تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْ تَغْرِفُوا منها الطَّعامَ بِمِغْرَفَهْ

فَمَتى نَهَضْتُم للِولايةِ يا بَنِي اللَّـ

ـحْمِ السَّمِينِ ويا أسارَى الأرْغِفَهْ

أرْواحُكُمْ مَسْحُورةٌ وعُقولُكُمْ

مَسْلُوبةٌ أبْصارُكمْ مُتَخَطَّفَهْ

وَرَكبتُمُ مَتْنَ الغَوَايَةِ ثُمَّ قَدْ

قَفَّيْتُمُوها بالضَّلالةِ مُرْدَفَهْ

جُرْتُمْ وقُلتُم إنَّكُمْ (سَلَفِيَّةٌ)

لا والذي جَعَلَ القُلوبَ مُصَرَّفَهْ

زَلَّتْ بِكُمْ أقْدامُكم بمَزَلَّةٍ

تَهْوِي إلى دَرْكِ الشَّفَا مُتَزَحْلِفَهْ

صَدِئَتْ مَراياكُمْ فأنَّى تُجْتَلَى

فيها عَرائِسُ بالجَمَالِ مُشَرَّفَهْ

ومَتى تَكونُ لَكُم ولايةُ ربِّكمْ

وقُلوبُكُمْ عَن طُرْقِها مُحْرَوْرَفَهْ

قَدْ جادَلُونا باللِّسانِ فَجُدِّلُوا

بِالبِيضِ والسُّمْرِ الْقَناةِ مُثَقَّفَهْ

حتى تَقصَّفتِ الصِّفاحُ وأصبحتْ

أرْماحُنا مِنْ طَعْنِهم مُتَقَصِّفَهْ

فعَلَى عُيونِهمُ سِهامٌ فُوِّقَتْ

وعلَى رِقابِهمُ سُيوفٌ مُرْهَفَهْ

وَلَنا بِحَمْدِ اللهِ ثُمَّ بِفَضْلِهِ

صُحُفٌ عَلَى الحقِّ الصَّرِيحِ مُصَنَّفَهْ

صَلَّى الإِلهُ عَلى مُحمّدٍ الذي

أبْدَى لنا طُرُقَ الْهُدَى والمَخْرَفهْ] *

ملحوظة:

* (1) الأبيات التي بين المعقوفتين [] ما بين النجمتين من قصيدةٍ لشاعرٍ قديم في الردِّ على بعض أهل البدع، ولم نقف على اسمه.

صِفاتُ السَّلَف:

أما ما يتّصف به السلف -رضي الله عنهم-:

لِلهِ أَحْبابٌ تَكُونُ مَصُونَةً

عَمَّا سِوَاهُ بِالجَمالِ مُكَنَّفَهْ

وَهُمُ ضَغائِنُ رَبِّهم وَعَلَيْهِمُ

بجَلالِه أَرْخَى سُتوراً مُسْجَفَهْ

أَخْفَاهُمُ بالنُّورِ ثُمَّ خَفَاهُمُ

وَوُجُوهُهُم بحُلَى السَّنَا مُتَلَفِّفَهْ

هُمُ جُفَّةٌ حُفَّتْ بِكلِّ جَمِيلةٍ

مِنْ رَبِّهم وبِمَا يُقَرِّبُ مُتْحَفَهْ

مَلأٌ لَقَدْ مَلأَ الإِلهُ صُدورَهُم

نُوراً فَكانتْ بالضِّياءِ مُزَخْرَفَهْ

نَصَحَتْ جُيوبُهمُ كَمَا أذْيالُهُم

أضْحَتْ بأَمْوَاهِ الصَّفَاءِ مُنَظَّفَهْ

لَهُمُ عَقائدُ في القُلُوبِ صَحيحَةٌ

وَنُفُوسُهُم مَلَكِيَّةٌ مُتَعَفِّفَهْ

وَلَهُمْ خَلائِقُ بالنَّدَى مَجْبُولَةٌ

وَعَلَى الخَلائقِ بِالْهُدَى مُتَعَطِّفَهْ

وَلَهُمْ قُلُوبٌ بالرِّضَا مَعْمُورَةٌ

وَلَهُمْ مَكارِمُ بالْحَوائِجِ مُسْعِفَهْ

أَجْسَامُهُم عَمَّا يَشِينُ نَقِيَّةٌ

وَنُفُوسُهم عَمَّا يَذِيمُ مُكَفْكَفَهْ

ما اسْتَعْبدَتْهُم شَهوةٌ تَدعُو إلى الصَّـ

ـفْرَاءِ والبَيْضَاءِ لا والزَّخْرَفَهْ

كَفُّوا الأَكُفَّ عن السُّؤالِ وَلَنْ تُرَى

سَآلَةً مَمْدودةً مُتَكَفِّفَهْ

مَا شَأْنُهم شُرْبُ المُدَامَةِ لا وَلا

أَكْلُ الحَرامِ ولا غَرَامُ مُهَفْهَفَهْ

مَنَعُوا النُّفوسَ عن الحُظوظِ فطاوَعتْ

وَتحرَّجَتْ عن نَيْلِهَا مُتَوَقِّفَهْ

كَلِفَتْ نفوسُهمُ بما أُمِرتْ بِهِ

أَلِفَتْهُ حُبَّاً فِيه لا مُتَكَلِّفَهْ

مُتَطَلِّبٌ رُتَبَ الكَمَالِ ذَواتُهم

وَصِفاتُهم تَعْنُو لَهَا مُتَلَطِّفَهْ

وَلَهُم وَظائفُ مِنْ عِبَادةِ ربِّهِم

أضْنَوا بها أبْدَانَهم كالأَوْظِفَهْ

سَهِرَتْ عُيونُهمُ إذا نَامَ الوَرَى

في فَرْشِهم طُولَ الليالِي المُسْدِفَهْ

أَقْدَامُهُم تَحْتَ الدُّجَا مُصْطَفَّةٌ

وقُدُودُهُم كأهِلَّةٍ مُحْقَوْقِفَهْ

هَجَرُوا الوَسَائدَ والْمَوائِدَ والْهَنَا

قَوْمٌ بأنْواعِ النَّعِيمِ مُسَرْعَفَهْ

تَركُوا الفُضُولَ وَقَدْ رَضُوا بكَفافِهم

أَنْعِمْ بِهِمْ مِنْ حَوْزةٍ مُتَقَشِّفَهْ

صَقَلُوا مَراياهُم بمِصْقَلةِ التُّقَى

فصَفَتْ وصَارتْ للِولايةِ مَأْلَفَهْ

فَلَهُمْ مِنَ اللهِ الكَريمِ كَرَامَةٌ

وَقُلوبُهُم لِقَبُولِها مُسْتَهْدِفَهْ

أَبْدَانُهُم طَافَتْ بِكَعبةِ ربِّهِمْ

وَنُفُوسُهُم بِجَنابِه مُتَطَوِّفَهْ

أَرْوَاحُهُم بِسَعَادةٍ مَقْرونَةٌ

بِدَوامِهَا مَسْرورَةٌ مُتَأَلِّفَهْ

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٢٦