والذي في الجرح والتعديل (ليس بقوي الحديث).
- غسان بن مالك، نقل الذهبي في (المغني) قول أبي حاتم فيه: (ليس بالقوي) وفي الميزان والديوان: (ليس بقوي) وهو كذلك في الجرح والتعديل.
- بكر بن بكار القيسي، قال النسائي في السنن: (ليس بقوي) وقال ابن حجر في التهذيب عنه: (ليس بالقوي).
- شرقي بن قطامي، نقل ابن حجر في لسان الميزان عن أبي حاتم قوله فيه: (ليس بالقوي) وهو في الجرح والتعديل بلفظ (ليس بقوي الحديث).
- محمد بن الصباح المقرئ، نقل الذهبي في الميزان عن بي حاتم قوله فيه: (ليس بالقوي) وهو في الجرح والتعديل (ليس بقوي).
- يوسف بن الغرق، قال فيه أبو حاتم: (ليس بقوي) ونقله الذهبي في الميزان والمغني بلفظ (ليس بالقوي).
ورابعها: أن الشاهد الذي ذكره على أن النسائي يراعي هذا الفرق غير مسلّم، فقد ذكر أنه قال هذه الكلمة في جماعة أقوياء منهم: عبد ربه بن نافع، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، فبين ابن حجر في ترجمتيهما من (مقدمة الفتح) أن المقصود بذلك أنهما ليسا في درجة الأكابر من أقرانهما.
وهذا الاستشهاد غير مسلم لوجوه:
الوجه الأول: أن النسائي إمام له رأيه في الرواة، وهو من الموصوفين بالتشدد، وتضعيفه لمن وثقه غيره مشهور حتى بغير هذه اللفظة، فمن الرواة من وثقه غيره وصرح النسائي بتضعيفه؛ وعندئذ يعلم أن حمل هذه اللفظة (ليس بالقوي) على خلاف ما هو معروف غير مستقيم، على أن النسائي لم يتفرد بهذا التضعيف، كما هو بيّن في كتب التراجم، وما ذكره ابن حجر في ترجمتيهما اللتين أشار إليهما المعلمي.
وهذا نص الترجمتين عنده، قال الحافظ: (عبد ربه بن نافع الكناني أبو شهاب الخياط الكوفي نزيل المدائن قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: لم يكن بالحافظ، قال: ولم يرضى يحيى أمره. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما بحديثه بأس. وقال ابن معين والعجلي وابن سعد والبزار وابن نمير وغيرهم: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: تكلموا في حفظه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الساجي: صدوق يهم في بعض حديثه. قلت: احتج الجماعة به سوى الترمذي، والظاهر أن تضعيف من ضعفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه كأبي عوانة ونظرائه).
قال: (عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري المعروف بابن الغسيل .. وثقه بن معين والنسائي وأبو زرعة والدارقطني. وقال النسائي: مرة ليس به بأس، ومرة ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان يخطئ ويهم كثيرا، مرض القول فيه أحمد ويحيى وقالا: صالح. وقال الأزدي: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عدي: هو ممن يعتبر حديثه ويكتب. قلت: تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه).
الوجه الثاني: أن اللفظة الواردة في هاتين الترجمتين (ليس بالقوي) وليس فيها تعرض لـ (ليس بقوي) فلا يستدل به على التفريق؛ لأنه ليس في كلام ابن حجر تفريق بينهما.
الوجه الثالث: أن كلام الحافظ في خصوص توجيه ما ورد في هذه التراجم وليس في توجيه اللفظة مطلقا، ويدل عليه أنه ذكر معها ألفاظا أخرى من ألفاظ التجريح، فظاهر توجيهه للجميع وليس لخصوص هذه اللفظة.
وأما الحسن بن الصباح الذي ذكر المعلمي ترجمته من مقدمة الفتح ففيه قولان للنسائي: (صالح) و (ليس بالقوي) ثم ذكر ابن حجر عن قول النسائي أنه تليين هيّن، وليس في الترجمة أن الحافظ لم يعتبر هذا التليين، بل كلام ابن حجر يستفاد منه حمل اللفظة على التليين عند الإطلاق، ويشهد له أنه قد اعتبر كلام النسائي في هذا الراوي فقال (التقريب): (صدوق يهم)؛ وعليه فلا يصح الاستشهاد به على ما ذهب إليه المعلمي، بل الاستشهاد به على خلاف ما ذهب إليه هو الظاهر.
وما سبق في مباحثة الذهبي في دلالة هذه اللفظة عند أبي حاتم والنسائي ظاهر في دفع ما ذكره الشيخ المعلمي رحمه الله.