تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سؤال حول حديث: ((اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)).

سُئلت عن هذا الحديث: هل هو صحيح؟!

فقلت: هذا الحديث رُوي موصولاً ومرسلاً، وقد رجّح الأئمة المرسل، وهو ضعيف.

أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (4/ 37) عن يزيد بن هارون. وأحمد في ((المسند)) (6/ 144) عن يزيد بن هارون. والترمذي في ((الجامع)) (3/ 446) من طريق بشر بن السري. وأبو داود في ((السنن)) (2/ 242) والحاكم في ((المستدرك)) (2/ 204) عن موسى بن إسماعيل. والدارمي في ((سننه)) (2/ 193) عن عمرو بن عاصم. والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5/ 281) وابن ماجة في ((السنن) (1/ 633) وابن حبان في ((صحيحه)) (10/ 5) من طريق يزيد بن هارون. وإسماعيل القاضي في ((جزء أيوب السختياني)) (ص69) عن حجاج. كلّهم (يزيد بن هارون وبشر بن السري وموسى بن إسماعيل وعمرو بن عاصم وحجاج) عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبدالله بن يزيد، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ثُم يقول: اللهمّ هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)).

هكذا رواه حماد بن سلمة موصولاً، ورواه غيره مرسلاً.

قال الترمذي: "حديث عائشة هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم. ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم. وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة".

وقال أبو عبدالرحمن النسائي: "أرسله حماد بن زيد".

وقال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرجاه".

والمرسل أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (4/ 37) وابن سعد في ((الطبقات)) (8/ 168) عن إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلية. والطبري في ((تفسيره)) (5/ 314 - 315) من طريق ابن علية وعبدالوهاب الثقفي، وحماد بن زيد، كلّهم عن أيوب عن أبي قلابة، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك أنت ولا أملك)).

قلت: الصواب هو المرسل، وقد أخطأ حماد بن سلمة في وصله فذكر عبدالله بن يزيد وعائشة! ومن صححه إنما نظر إلى ظاهر الإسناد، ولم يتنبه إلى علة الإرسال كالحاكم.

قال الترمذي في ((العلل)) (1/ 165): سألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: "رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً".

وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (1/ 425): سمعت أبا زرعة يقول: "لا أعلم أحداً تابع حماداً على هذا". قلت: "روى ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه، الحديث. مرسل".

وقال الدارقطنيّ في ((كتاب العلل)) (كما في نصب الراية: 3/ 214): "وقد رواه عبدالوهاب الثقفي وابن علية عن أيوب عن أبي قلابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الحديث. والمرسل أقرب إلى الصواب".

قلت: مسألة عدل النبيّ صلى الله عليه وسلم بين أزواجه مسألة معروفة ومشهورة عند الناس، ولما كان صلى الله عليه وسلم يحبّ عائشة انتشر هذا الدعاء المرسل ((اللهم هذا قسمي ... ))، ولا أصل له من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا إنما هو من فهم بعض الناس فانتشر بينهم فنُسِب إليه صلى الله عليه وسلم.

وروى أبو داود في ((سننه)) (2/ 242) عن أحمد بن يونس، عن عبدالرحمن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: ((يا ابن أختي، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً، فيدنو من كلّ امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها، فيبيت عندها. ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، يومي لعائشة. فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منها. قالت: نقول في ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها أراه قال: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً﴾)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٩٢