وتابعه سعيد بن أبي مريم وأبو الوليد الطيالسي وأبو بلال الأشعري قالوا: حدثنا عبدالرحمن بن أبي الزناد، مثله. (المعجم الكبير للطبراني: 24/ 31).
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (2/ 203) وقال: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه".
وقال الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (5/ 259): "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبدالرحمن بن أبي الزناد".
وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (9/ 313): "وتابعه ابن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد في وصله. ورواه سعيد بن منصور عن ابن أبي الزناد مرسلاً، لم يذكر فيه: عن عائشة. وعند الترمذي من حديث ابن عباس موصولاً نحوه. وكذا قال عبدالرزاق عن معمر بمعنى".
قلت: أخرجه الترمذي في ((الجامع)) (5/ 249) من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((خشيت سودة أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت: لا تطلقني وامسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل. فنزلت ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير﴾)). "فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز"، كأنه من قول ابن عباس. قال أبو عيسى: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ".
قال ابن حجر في ((فتح الباري)) (8/ 266): "قلت: وله شاهد في الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية".
قلت: عبدالرحمن بن أبي الزناد متكلّم فيه، وقد تفرد بهذا الحديث، وتفرده غير مقبول. وكأن الصواب فيه الإرسال أيضاً. ورواية ابن عباس تفرد بها سماك عن عكرمة، وسماك فيه شيء أيضاً! وحكم الترمذي عليه بالحسن نظراً لمتنه، وأصل جعل يوم سودة لعائشة في الصحيحين، ولانتشار مثل هذه الأخبار والقصص فهي مظنة الزيادة في متونها وإرسالها وشيوعها بين الناس.
· تنبيهان:
الأول: ذكر الشيخ الألباني حديث حماد بن سلمة عن أيوب السابق في ((الإرواء)) (7/ 82) وضعفه ونقل تعليل بعض النقاد له، وأصاب في هذا. ونقل أن ابن كثير قال: "إنه حديث صحيح".
قلت: قال ابن كثير في ((تفسيره)) (1/ 565): "وهذا إسنادٌ صحيحٌ، لكن قال الترمذي: رواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً. قال: وهذا أصح".
وقال في ((التفسير)) (3/ 502) أيضاً: "وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات".
قلت: فابن كثير صحح الإسناد ونقل كلام الترمذي عليه وتصحيحه للمرسل، وفي الموضع الثاني صحح الإسناد كذلك، وكأنه مترددٌ فيه! والله أعلم.
الثاني: قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (7/ 83) بعد أن ضعف حديث حماد بن سلمة الموصول: "لكن الشطر الأول منه له طريق أخرى عن عائشة بلفظ: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم ... )) الحديث. وإسناده حسن". انتهى كلامه. ثُم ذكره (7/ 85) وقال: "وإسناده حسن، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي".
قلت: قد بينت أن ابن أبي الزناد تفرد به، وروي عنه أيضاً مرسلاً، وهذا أشبه. والذهبي لم يوافق الحاكم وإنما هو ملخصٌ لكلامه فقط.
والذي في ((صحيح البخاري)) (2/ 916) من طريق عروة عن عائشة: (( ... وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
والروايات السابقة التي جاء فيها زيادات عما هو عند البخاري إنما هي مراسيل كما بينت، والله تعالى أعلم وأحكم.