تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: وَالنُّعْمَانُ بنُ المَرْزُبَانِ وَالِدُ ثَابِتٍ هُوَ الَّذِي أَهْدَى لِعَلِيٍّ الفَالُوْذَجَ فِي يَوْمِ النَّيْرُوْزِ.

فَقَالَ عَلِيٌّ: نَوْرِزُوْنَا كُلَّ يَوْمٍ.

وقِيْلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي المَهرجَانِ، فَقَالَ: مَهْرِجُوْنَا كُلَّ يَوْمٍ.

قلت: هذا الإسناد فيه مجاهيل وضعفاء!

وهذا الذي ذكروه عن عليّ - رضي الله عنه - منكر! فكيف يشجعهم عليّ على أعيادهم الباطلة ويقبل منهم الطعام الذي يصنعوه في ذلك اليوم!! فهذا يستحيل عن عليّ.

انتهت المئة الأولى بحمد الله ومنّه وكرمه.

27/ 4/1436 هـ.

حديث «من قال أستغفِرُ اللَّهَ الذي لا إِله إلا هو الحَيَّ الْقَيُّومَ وأَتُوبُ إليه غُفِرَ له، وإِن كان فَرَّ من الزَّحفِ».

سُئلت عن حديث «من قال أستغفِرُ اللَّهَ الذي لا إِله إلا هو الحَيَّ الْقَيُّومَ وأَتُوبُ إليه غُفِرَ له، وإِن كان فَرَّ من الزَّحفِ»؟

فقلت: هو حديثٌ منكر!

وقد رُوي مرفوعاً وموقوفاً .. أما المرفوع فرواه الترمذي واستغربه!

رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما من طريق أَبِي عُمَر بن مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ».

قال الترمذي: "هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ".

قلت: يسار بن زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه عن جده: مجهول لا يُعرف!

وراه الحاكم من حديث ابن مسعود مرفوعاً، وصححه من حديث إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي عن أبي سنان ضرار بن مرة عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود.

رواه الحاكم من طريق مُحَمَّد بن سَابِقٍ البغدادي ومُحَمَّد بن يُوسُفَ الفِرْيَابِيّ، كلاهما عن إِسْرَائِيل، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثًا، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَ فَارًّا مِنَ الزَّحْفِ».

قال الحاكم: "هذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"، وفي الموضع الآخر: "هذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".

وخالفهما ابنُ نُمَيْرٍ، فرواه عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: "مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ ثَلاثًا غُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ"، موقوفاً.

ورواه أيضاً إسماعيل بن يحيى الشيباني – وهو متهم بالكذب - عن أبي سنان عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفاً.

لكن العمدة على حديث إسرائيل، وهو صدوق فيه بعض الكلام، وعنده أوهام! ولا يُعرف بصحبة أبي سنان.

ثم وجدت مَعْمَرا يرويه عن إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن معاذ بن جبل.

وكذا رواه شريك القاضي عن أبي إسحاق السبيعي عن رجلٍ، عن معاذ بن جبل من قوله.

وهذا إسناد ضعيف، فالرجل مبهم لا يُعرف.

والأقرب أن إسرائيل كان يضطرب فيه، وكأنه دخل له حديث في حديث! فروايته عن جده أبي إسحاق بهذا الإسناد قد توبع عليها، وأما الإسناد الآخر من حديث أبي سنان فلا يُعرف إلا من حديث إسماعيل الشيباني المتهم، فكأنه أخذه منه، ثم وهم لما رواه، ويدلّ على ذلك أن حديث إسماعيل موقوف، وإسرائيل اضطرب فيه لما دخل له حديث في حديث، فرفعه مرة ووقفه أخرى، والله أعلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٥٧