هل حديث: ((إنّ الله يحبّ إذا عمل أحدُكم عملاً أن يتقنه))، صحيح؟
بقلم: أبي صهيب الحايك
· تخريج الحديث:
قلت: هذا الحديث رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (7/ 349)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1/ 275)، وابن عَدي في ((الكامل)) (6/ 361)، كلّهم عن مصعب بن عبدالله بن مصعب بن ثابت، عن بشر بن السري، عن مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنّ الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه)).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا مصعب. تفرد به بشر! ".
وقال ابن عدي: "وهذا لم يروه عن هشام غير مصعب هذا، وعن مصعب: بشر بن السري".
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (4/ 98): "رواه أبو يعلى، وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة".
قلت: ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (4/ 334) من طريق مطين، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا بشر بن السري، عن مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أرهقوا القبلة -قال أبو حفص -يعني مطين: أي ادنوا إليها- فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنّ الله تبارك وتعالى يحبّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)).
· ليس لمالك فيه أصل:
ثُم رواه البيهقي عن أبي عبدالله الحافظ، عن أبي بكر بن أبي دارم الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن المستلم، قال: حدثنا مصعب بن عبدالله بن مصعب الزبيري، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنّ الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)).
قال البيهقي: "كذا قال! وأظنه غلطاً فقد أخبرنا أبو عبدالله الحافظ: حدثنا أبو العباس الأصم: أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني. [ح] وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار المقرئ: حدثنا إدريس بن عبدالكريم قالا: حدثنا مصعب بن عبدالله الزبيري، قال: حدثني بشر بن السري، عن مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أن الله جلّ وعزّ يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)) ".
· علة الحديث "مصعب بن ثابت"، وكيف تعامل معه ابن حبان:
قال البيهقي: "هذا أصح، وليس لمالك فيه أصل، والله أعلم. ورواه أيضاً أبو الأزهر عن بشر بن السري".
قلت: هذا الحديث تفرد به مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير المدني، وكان صدوقاً كثير الغلط، ولهذا ليّنه أهل الحديث. وإنما ذكره ابن حبان في الثقات لأنه في أصله صدوق، ولكثرة غلطه ذكره في الضعفاء، فلا يصح قول الهيثمي: "وثقه ابن حبان"! لأن ذلك يوهم أنه ثقة عنده مطلقاً، وليس كذلك، فهو نفسه قد نبّه على أنه ذكره في الضعفاء.
قال ابن حبان في ((الثقات)) (7/ 478): "مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير بن العوام. يروي عن عامر بن عبدالله بن الزبير. روى عنه ابن المبارك وبشر بن السري. مات سنة سبع وخمسين ومئة. كنيته أبو عبدالله، وهو جد مصعب بن عبدالله الزبيري. وقد أدخلته في الضعفاء وهو ممن استخرت الله فيه".
وقال في ((المجروحين)) (3/ 29): "يروي عن هشام بن عروة. روى عنه أهل العراق. منكر الحديث! ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه. مات سنة سبع وخمسين ومئة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ويكنى أبا عبدالله. سمعت محمد بن محمود يقول: سمعت الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين عن مصعب بن ثابت؟ فقال: ضعيف".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 304): سألت أبي عن مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير؟ فقال: "صدوقٌ كثير الغلط، ليس بالقوي". وقال عبدالرحمن: سئل أبو زرعة عن مصعب بن ثابت؟ فقال: "ليس بقوي".