تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سؤال عن الأحاديث الأربعين في فضل القرآن المبين للقاري.

أحضر لي أحد الإخوة الأحاديث الأربعين التي جمعها عليّ القاري في فضل القرآن والتي سماها ((فيض المعين على جمع الأربعين في فضل القرآن المبين)). وطلب مني أن أحكم عليها؛ لأن بعض الإخوة في كندا يدرّسون هذا الكتاب ويريدون أحكام هذه الأحاديث لئلا يظن الطلبة أن هذه الأحاديث كلها صحيحة.

فأجبته إلى ما طلب -مع إنشغالي الشديد- حسبة لله عز وجل وخدمة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوابي كان مختصراً؛ لأن المقام لا يتسع للإطالة. وقد اقتصرت في بعض الأحاديث على ذكر الصحيحين أو أحدهما إن كان الحديث فيهما أو في أحدهما؛ لأن المهم هنا هو الحكم على هذه الأحاديث.

فأقول وبالله أستعين:

الحديث الأول: عن عثمان بن عفان عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((خيركم من تعلّم القرآن وعلمه)).

قلت: أخرجه البخاريّ في ((صحيحه)) (4/ 1919)، وغيره من الأئمة.

الحديث الثاني: عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول: الم حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)).

قلت: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرجه الترمذي في ((الجامع)) (5/ 175) وقال: "حديث حسن صحيح".

الحديث الثالث: عن عمر بن الخطاب أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنّ الله يرفع بهذا الكتاب أقوماً ويضع به آخرين)).

قلت: أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (1/ 559).

الحديث الرابع: عن أبي سعيد الخُدريّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الرّب تبارك وتعالى: مَنْ شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه)).

قلت: هذا حديثٌ ضعيفٌ جداً. أخرجه الترمذي في ((الجامع)) (5/ 184) وقال: "حسنٌ غريبٌ". قلت: فيه عطية العوفي وهو ضعيف، والراوي عنه محمد بن الحسن فيه كلامٌ شديدٌ! ولم يُتابع على حديثه هذا!

الحديث الخامس: عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمل الأترجة: ريحها طيب وطعمها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: لا ريح لها، وطعمها حلو. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة: ريحها طيب وطعهما مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر)).

قلت: أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (4/ 1917)، ومسلم في ((صحيحه)) (1/ 549).

الحديث السادس: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ... ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك، إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه، ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه)).

قلت: هذا الحديث يتكون من حديثين. الشطر الأول منه هو حديث أبي موسى السابق (الحديث الخامس) وهو معروف به مشهور عنه وقد رواه عنه أنس بن مالك. وأما حديث الجليس فهو حديث آخر رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه أبان فجاء بألفاظ الخبرين جميعاً، وغيره من الحفاظ جاؤوا بالحديث الأول فقط. فهما حديثان منفصلان: الأول عن أبي موسى وهو صحيح، والثاني عن أنس وهو صحيح كذلك.

الحديث السابع: عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران)).

قلت: أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (1/ 549)، ووهم من عزاه للبخاري!

الحديث الثامن: عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، أوصني؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليك بتقوى الله، فإنها رأس الأمر كله)). قلت: يا رسول الله، زدني. قال: عليك بتلاوة القرآن، فإنه نور لك في الأرض، ونور لك في السماء)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٨٧