تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومحمد بن عمرو بن حلحلة الديلي المديني، وشيخه محمد بن عمرو بن عطاء بن عباس ابن علقمة العامري القرشي المديني، ثقتان، خرّج لهما البخاري وغيره.

ورُوي هذا الحديث بطرقٍ أخرى، وفي إسناده اختلافٌ على محمد بن عمرو بن عطاء! وكذلك في متنه اختلافٌ خفيفٌ!

رواه نُعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (1/ 211) عن ابن وهب، عن حمزة بن عبدالواحد، قال: حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبدالله بن صفوان بن أمية، عن حفصة زوج النبيّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سمعتم بناس يأتون من قبل المشرق -أو كورها- يعجب الناس من زيهم، فقد أظلتكم الساعة)).

ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن بَقِيرة امرأة القعقاع، قالت: إني لجالسة في صفة النساء، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب -وهو يشير بيده اليسرى-، فقال: ((يا أيها الناس، إذا سمعتم بخسف ههنا قريباً، فقد أظلت الساعة)). (أخرجه أحمد في المسند: 6/ 379).

قلت: أما حديث نعيم بن حماد فكأنه دخل له إسناد في إسناد؛ لأن لعبدالله بن صفوان ابن أمية حديثاً في هذا عن حفصة، وقد اختلف عليه فيه كما بيّن البخاري في ترجمته من التاريخ الكبير (5/ 118). والصواب: عن حمزة بن عبدالواحد، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلة، عن محمد بن عمرو، عن مليكة.

وكذلك حديث ابن إسحاق، فرواه عنه سلمة بن الفضل وعبد ربّه بن نافع أبو شهاب الحناط كما عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) (24/ 204)، وكأنه دخل لابن إسحاق إسناد في إسناد، فقد روى سلمة عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبدالرحمن بن موسى، عن عبدالله بن صفوان، عن حفصة ابنة عمر، والمحفوظ عن ابن إسحاق في حديث بقيرة: عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

والكلام على هذه الأسانيد يطول، وتفصيله في مكان آخر. والصواب هو ما رواه حمزة بن عبدالواحد، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلة، عن محمد بن عمرو، عن مليكة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وهذا إسنادٌ حسن. ويشهد له حديث بقيرة السابق، فتكون مليكة وبقيرة سمعتا الحديث من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكانتا في صفة النساء، والله تعالى أعلم وأحكم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٨٦