فكيف يتقوّى هذا الحديث بأسانيد مجهولة وضعيفة ويرتقي إلى درجة الحسن بها؟! وهذا هو المأخذ الأكبر على الشيخ الألباني في تصحيحه وتحسينه للأحاديث بهذه الطريقة!
· تساهل من الحافظ ابن كثير - رحمه الله-!
رابعاً: وأما قوله: "وقد أشار ابن كثير في "تفسيره" (2/ 348) إلى تقويته"، فمحتمل.
فهو قد ذكر ما رواه الترمذي عند تفسيره للآية ثم قال: "وهكذا قال حذيفة بن اليمان وعبدالله بن عباس وغيرهما في تفسير ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾ إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا".
قلت: قد تساهل ابن كثير - رحمه الله- هنا كما هو الحال في مواضع أخرى عنده في عدم التحقق من صحة الروايات التي ينقلها!!
وقد بينت أنه لم يصح عن حذيفة ولا عن عبدالله بن عباس، وإنما صح هذا التفسير عن بعض التابعين.
وينبغي أن نفرّق بين أصل القصة المروية عن عدي بن حاتم وهذه الأقوال المنسوبة لبعض الصحابة في تفسير هذه الآية، فلو صحت الأقوال لما كان ذلك يقوي أصل القصة!
خامساً: وأما فيما يتعلق بتحقيق الشيخ في التفرقة بين «غطيف بن أعين» و «رَوح بن غطيف» ففيه كلام جيد، وقد أصاب في التفرقة بينهما، وعلى هذا كثير من أهل العلم. ولكن عليه بعض الملحوظات:
· الدارقطني لم يظن! والذي نقل قوله هو ابن الجوزي لا ابن حجر!
1 - قول الشيخ: "وأما قول الحافظ فيه: "قلت: وضعفه الدارقطني". فأقول: ظن الدارقطني أنه هو (رَوح بن غطيف)، بينه الذهبي بقوله في "الميزان": "ضعفه الدارقطني وقال: روى عنه القاسم بن مالك المزني فقال: روح بن غطيف". فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: أظن ذا آخر"!
قلت: الذي نقل عن الدارقطني تضعيفه له إنما هو ابن الجوزي، وابن حجر قد تبعه على ذلك.
قال ابن الجوزي في «الضعفاء والمتروكين» (2/ 246): "غطيف الجزري، ويقال: الطائي، ويروي عن القاسم بن مالك المزني فيقول: روح بن غطيف، وهو ضعيف الحديث متروك".
ثم قال: "غطيف بن أعين الكوفي، يروي عن مصعب بن سعد. قال الدارقطني: ضعيف".
قلت: فكيف ظن الدارقطني أنه روح بن غطيف فضعفه؟! بل هذا ظن من الشيخ رحمه الله.
وكان يتجه للشيخ أن يعترض على ابن الجوزي لو أنه وقف على كلامه بأنه هو الذي نقل ذلك عن الدارقطني، فإما أن ابن الجوزي قد وقف على تضعيف الدارقطني له، أو أنه هو الذي وهم في ذلك، فظن أن الدارقطني ضعف غطيقاً، وإنما هو ضعف روح بن غضيف، فالأمر محتمل، والله أعلم.
· من نسب "روح بن غطيف" بأنه "جزري" فقد أخطأ! وإنما هو: "طائفي".
قلت: وابن الجوزي قد فرّق بينهما، والظاهر أنه يرى أن روح بن غطيف الأصوب فيه: غطيف لأنه ذكره في هذا الاسم. وهو غير غطيف بن أعين لأنه فرّق بينهما. وتسمية ابن الجوزي له بغطيف لأنه سماه بعضهم بذلك في الحديث الذي رواه عنه، والأصح أنه رَوح بن غطيف. وأما نسبته بأنه جزري ففيه نظر كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
وذكره ابن الجوزي في باب «روح» (1/ 288): "روح بن غطيف بن أبي سفيان الثقفي الجزري، يروي عن الزهري. طعن فيه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث جداً. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا يحل كتب حديثه".
قلت: وقد نسبه هنا "جزري" أيضاً، وفيه نظر كذلك! لأنه ليس من أهل الجزيرة، وإنما هو ثقفي طائفي، نسبة إلى الطائف.
· تخليط لأبي حاتم في ترجمة "روح بن غطيف"!
2 - قد فرّق البخاري بين «غطيف بن أعين» وبين «روح بن غطيف» وكذا فعل ابن أبي حاتم كما نقل عن أبيه، ولكنه في ترجمة «روح بن غطيف» قد خلطها بترجمة «غطيف بن أعين»!!
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 495): "روح بن غطيف بن أعين الجزري، روى عن الزهري وعمر بن مصعب بن الزبير، روى عنه عبدالسلام بن حرب والقاسم بن مالك المزني ومحمد بن ربيعة، سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: ليس بالقوي منكر الحديث جداً".