تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه أحمد بن حرب عن سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب، به. [المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور: ص310].

قلت: هكذا اختلف على عطاء بن السائب، وكان - رحمه الله - قد اختلط. والصواب ما رواه سفيان بن عيينة عنه، فإنه روى عنه قديماً قبل اختلاطه.

وعليه فإن عطاء بن السائب قد تابع حبيب بن أبي ثابت عليه عن أبي البختري عن حذيفة.

ولكن هذا الأثر منقطع بين أبي البختري وحذيفة.

وأبو البختري - وهو سعيد بن فيروز الكوفي- كان كثير الإرسال (ت83هـ)، ولم يسمع حذيفة (ت36هـ).

قال المزي في «تهذيب الكمال» (11/ 32): "روى عن ... وحذيفة بن اليمان مرسل".

ورواية أبي البختري - وهو كوفي- عن عليّ (ت 40هـ) - وهو كوفي- مرسلة باتفاق، فمن باب أولى أن تكون روايته عن حذيفة الذي مات شيخاً كبيراً في المدائن قبل عليّ بسنوات مرسلة أيضاً.

قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (6/ 292): "وكان أبو البختري كثير الحديث، يرسل حديثه، ويروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع من كثير أحد، فما كان من حديثه سماعاً فهو حسن، وما كان غيره فهو ضعيف".

قلت: هو ثقة، ولكنه يرسل كثيراً، ولهذا لم يخرّج له البخاري إلا حديثاً واحداً عن ابن عمر وعن ابن عباس جميعاً صرح عنده بسماعه فيه [هدي الساري: ص406].

والخلاصة أن هذا التفسير لهذه الآية لا يصح من تفسير حذيفة - رضي الله عنه-.

وبهذا لا يقوّي هذا الشاهد القصة التي رويت عن عَدي بن حاتم.

والخلاصة أن هذه القصة منكرة لا تصح! ومجيئ عدي بن حاتم لابساً للصليب - بحسب القصة- فيه نكارة!!

· قول صاحب كتاب «الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور»:

قال الأستاذ الدكتور حكمت ياسين في كتابه «الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور» (2/ 443) بعد أن ذكر رواية الترمذي: " (السنن 5/ 278) وحسنه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (الإيمان ص64)، والألباني في (صحيح سنن الترمذي ح 3095) وله شاهد صحيح من كلام ابن عباس".

ثم ساق رواية ابي البختري عن حذيفة، ثم قال: "وأبو البختري هو فيروز بن سعيد، ورجاله ثقات وسنده صحيح ... ".

قلت: بل منقطع كما بينت آنفاً. وحديث الترمذي ضعيف وهو نفسه قد ضعفه، وقد تساهل شيخ الإسلام ابن تيمية في تحسينه، وكذلك الشيخ الألباني.

وأما شاهد ابن عباس فالذي وجدته هو:

ما رواه الطبري في «تفسيره» (14/ 212) قال: حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمّي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾، يقول: "زيَّنُوا لهم طاعتهم".

قلت: شيخ الطبري هو: أبو جعفر محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، وعمّ أبيه هو: الْحُسَيْنُ بن حَسَنِ بن عَطِيَّةَ.

وهذه نسخة تفسيرية بإسناد مسلسل بالآباء الضعفاء!!

فمحمد بن سعد تكلّم فيه الخطيب فقال في «تاريخه» (5/ 322): "كان ليناً في الحديث".

وأبوه سعد بن محمد بن الحسن بن عطية تكلّم فيه الإمام أحمد.

روى الخطيب في «تاريخه» (9/ 126) من طريق أبي بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبدالله، أخبرني اليوم إنسان بشيء عجب!! زعم أن فلاناً أمر بالكتاب عن سعد بن العوفي! وقال: هو أوثق الناس في الحديث! فاستعظم ذاك أبو عبدالله جداً، وقال: "لا إله إلا الله، سبحان الله، ذاك جهمي امتحن أول شيء قبل أن يخوفوا، وقبل أن يكون ترهيب فأجابهم". قلت لأبي عبدالله: فهذا جهمي إذاً! فقال: "فأي شيء! "، ثم قال أبو عبدالله: "لو لم يكن هذا أيضاً، لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعاً لذلك".

وعمّ أبيه الحسين بن الحسن بن عطية، ضعّفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم الرازي وابن حبان وغيرهم. (انظر: الجرح والتعديل: 3/ 48، والكامل: 2/ 363، ولسان الميزان: 2/ 278).

قال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 246): "حسين بن الحسن بن عطية العوفي، كنيته أبو عبدالله. كان على قضاء بغداد، روى عنه البغداديون والكوفيون، منكر الحديث! يروي عن الأعمش وغيره أشياء لا يُتابع عليها كأنه كان يقلبها، وربما رفع المراسيل وأسند الموقوفات، ولا يجوز الاحتجاج بخبره".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٦٤