تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· وهم لابن تيمية وابن كثير وابن القيّم في عزو الحديث إلى مسند أحمد!

قال ابن تيمية في «الفتاوى» (11/ 212): "وَفِي الْمَسْنَدِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ ... ".

وقال ابن كثير في «تفسيره» (1/ 378): "وفي المسند والترمذي كما سيأتي أن عدي بن حاتم قال: يا رسول الله، ما عبدوهم ... ".

وقال ابن القيّم في «إعلام الموقعين»: "قُلْت: الْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ مُطَوَّلاً .. ".

قلت: وهذا منهم - رحمهم الله - وهم!! فإن الإمام أحمد لم يخرجه في مسنده. وقد جهدت في البحث عنه في المسند، لكن لم أظفر به، ولم يُشر أحد من أهل العلم قبلهم أن الإمام أحمد خرّجه! وكأن الحافظ ابن كثير والإمام ابن القيم تبعا شيخهما شيخ الإسلام في هذا، والله أعلم.

· شاهد للحديث:

وللحديث شاهد رُوي من حديث حذيفة - رضي الله عنه-، ولكن دون ذكر قصة عدي بن حاتم!

رواه الثوري في «تفسيره» (ص124) عَن حَبِيبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ أنّه سُئِل عن قوله ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ كانوا يعبدونهم؟ قَالَ: "لا، كانوا إذا أَحلّوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حَرّمُوا عَلَيْهِمْ عليهم شيئاً حَرّمُوهُ".

ورواه الطبري في «تفسيره» (10/ 114) من طريق عبدالرحمن بن مهدي ووكيع وعبدالرزاق، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن حبيب به، نحوه.

ورواه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (6/ 1784) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو الأودي قالا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب، عن أبي البختري، نحوه.

قال ابن أبي حاتم: "وروي عن أبي العالية وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين والضحاك والسدي نحو ذلك".

ورواه الطبري أيضاً في «تفسيره» (10/ 114) عن ابن وكيع، عن يزيد بن هارون، عن العَوَّام بن حَوْشَب، عَن حَبِيبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن أبي البختري، قال: قيل لحذيفة: أرأيت قول الله: ﴿اتخذوا أحبارهم﴾، قال: "أما إنهم لم يكونوا يصومون لهم ... ".

ورواه سعيد بن منصور في «سننه» (5/ 245) عن هشيم، قال: حدثنا العوام بن حوشب، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثني أبو البختري الطائي قال: قال لي حذيفة: "أرأيت قول الله عز وجل ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم﴾ ... ".

قلت: ما جاء هنا من أن حذيفة قال هذا لأبي البختري غير صحيح، والصواب كما جاء في الرواية السابقة: "قيل لحذيفة ... ".

ورُوي من طريق أخرى عن أبي البختري:

رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (7/ 156) عن ابن فُضَيْلٍ، عن عَطَاء بن السائب، عَن أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قَالَ: "أَطَاعُوهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ تَحْرِيمِ حَلَالٍ وَتَحْلِيلِ حَرَامٍ، فَعَبَدُوهُمْ بِذَلِكَ".

ورواه الطبري في «تفسيره» (10/ 115) عن جرير وابن فضيل، عن عطاء، عن أبي البختري، قوله.

ورواه ابن حزم في «الإحكام» (6/ 317) من طريق ابن وضاح، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري في قوله عز وجل: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾ قال: "أما أنهم لو أمروهم أن تعبدوهم من دون الله تعالى ما أطاعوهم، ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله تعالى حرامه، وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية".

هكذا روي موقوفاً على أبي البختري من قوله، وهذا ما رجحته من قبل، ثم نبهني أحد الإخوة الفضلاء - جزاه الله خيراً- إلى أن سفيان بن عُيينة قد رواه عن عطاء عن أبي البختري عن حذيفة.

رواه البيهقي في «شعب الإيمان» (7/ 45) من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا عبيدالله بن عمر الجشمي، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن حذيفة في قول الله عز وجل: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾ قال: "أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم أطاعوهم في المعاصي".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٦٣