والحسن بن عطية، ضعّفه البخاري وأبو حاتم. (تهذيب الكمال: 6/ 211).
وقال ابن حبان في «الثقات» (6/ 170): "الحسن بن عطية العوفي، يروي عن أبيه. روى عنه: ابنه الحسين بن الحسن. وأحاديث الحسن بن عطية ليست بنقية".
وعطية العوفي ضعيف أيضاً. ضعّفه ابن معين وهُشيم وأحمد وأبو حاتم وغيرهم.
قال عبدالله بن أحمد عن أبيه: "كان سفيان الثوري يضعف حديثه عطية". قال: وسمعت أبي - وذكر عطية العوفي - قال: "هو ضعيف الحديث"، ثم قال: "بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير"، قال: "وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد، وكان هُشيم يضعف حديث عطية". (الضعفاء للعقيلي: 3/ 359، والكامل لابن عَدي: 5/ 369، وتهذيب التهذيب: 7/ 200).
وأيضاً ما رواه السُّدّي عن ابن عباس:
قال الطبري في «تفسيره» (14/ 212): حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السّدي: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾، قال عبدالله بن عباس: "لم يأمروهم أن يسجُدوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله، فأطاعوهم، فسمَّاهم الله بذلك أربابًا".
قلت: هذا من تفسير السّدي الذي رواه عنه أسباط بن نصر، وهو تفسير مشهور نقل منه الأئمة المفسرون في كتبهم.
قال الخليلي في «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (1/ 397): "وتفسير إسماعيل بن عبدالرحمن السدي فإنما يسنده بأسانيد إلى عبدالله بن مسعود وابن عباس، وروى عن السدي الأئمة مثل: الثوري وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه رواه عنه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير: تفسير السدّي".
وقال العقيلي في «الضعفاء» (1/ 87): حدثنا الخضر بن داود قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: قلت لأبي عبدالله - يعني أحمد-: السدي، كيف هو؟ قال: "أخبرك أن حديثه لمقارب وإنه لحسن الحديث، إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به أسباط عنه!! " فجعل يستعظمه!، قلت: ذاك إنما يرجع إلى قول السدي؟ فقال: "من أين! وقد جعل له أسانيد، ما أدري ما ذاك؟! ".
قلت: السدي لا بأس به في التفسير إذا كان من قوله، ولكن إذا أسنده ففيه نظر! والله تعالى أعلم.
· تفسير الآية: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾:
قد تبيّن لنا أنه لا علاقة لتفسير الآية بهذه القصة الضعيفة، ولكن تفسير أبي البختري لهذا بما ذكره لا يُنكر، سيما وهو قول بعض المفسرين أيضاً كما أشار إليه ابن أبي حاتم بقوله: "وَرُوِيَ عَن أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الْحُسَيْنِ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ".
أما ما رُوي عن أبي العالية:
فقال الطبري في «تفسيره» (14/ 212): حَدَّثَنَا ابنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حدثنا ابنُ نُمَيْرٍ، عَن أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ [التوبة: 31] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ: كَيْفَ كَانَتِ الرُّبُوبِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ قَالُوا: "مَا أَمَرُونَا بِهِ ائْتَمَرْنَا، وَمَا نَهَوْنَا عَنَّا انْتَهَيْنَا، لِقَوْلِهِمْ: وَهُمْ يَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ، فَاسْتَنْصَحُوا الرِّجَالَ، وَنَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ".
وأما ما رُوي عن الضّحاك:
فقال الطبري في «تفسيره» (14/ 209): حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضَّحَّاكِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ﴾، قَالَ: "قُرَّاءَهُمْ وَعُلَمَاءَهُمْ". ﴿أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، يَعْنِي: "سَادَةً لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، فَيُحِلُّونَ مَا أَحَلُّوهُ لَهُمْ مِمَّا قَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَيُحَرِّمُونَ مَا يُحَرِّمُونَهُ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ".