تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا: قَرْيَةٌ تُدْعَى زُرَارَةُ، يُلَحَّمُ فِيهَا، تُبَاعُ فِيهَا الخَمْرُ!

فَقَال: أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَيْهَا؟ فَقَالُوا: بَابُ الجِسْرِ.

فَقَالَ قَائِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَأْخُذُ لَكَ سَفِينَةً تَجُوزُ مَكَانَكَ.

قَال: تِلْكَ سُخْرَةٌ، وَلا حَاجَةَ لَنَا فِي السُّخْرَةِ، انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى بَابِ الجسْرِ.

فَقَامَ يَمْشِي حَتَّى أَتَاهَا، فقال: علَيَّ بِالنِّيرَانِ، أَضْرِمُوهَا فِيهَا، فَإِنَّ الْخَبِيثَ يَأْكُلُ بَعْضُهُ بَعْضًا.

قال: فَاحْتَرَقَتْ مِنْ غَرْبِيِّهَا حَتَّى بَلَغَتْ بُسْتَانَ خواستَا بنِ جبرونا».

قلت: تفرد به مروان بن معاوية عن عمر المكتب، وهو شيخ مجهول! ومروان إذا حدث عن المعروفين قُبل حديثه، وإذا حدث عن المجهولين ضُعّف حديثه، وكان يلتقط الشيوخ من السكك كما قال ابن نمير. وقال أبو حاتم الرازي: "صدوق، لا يدفع عن صدق، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين".

وحذلم أيضاً مجهول لا يُعرف.

وربيعة بن زكار ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، قال: "ربيعة بن زكار، روى عن أبيه عن علي رضي الله عنه، روى عنه زرعة بن أبي زرعة العقيلي، سمعت أبي يقول ذلك".

ثم ترجم لوالده فقال: "زكار روى عن علي رضي الله عنه، روى عنه ابنه ربيعة بن زكار، سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو مجهول".

قلت: يستفاد من كلام أبي حاتم أن ربيعة لم يسمع من عليّ، وإنما يروي عنه بواسطة والده، فإن ثبت أنه روى عن عليّ فحديثه عنه منقطع، وإن كان الصواب أنه يرويه عن والده، فوالده مجهول.

فالأثر منكر إسناداً ومتناً.

حديث: «إذا دعوت للمتوفى .. !»

سؤال (99) هل صح حديث: «إذا دعوت للمتوفى يدخل عليه ملك ومعه طبق من نور فيقول هذه هدية لك من أخيك فلان أو قريبك فلان، فيفرح بها»؟

هذا حديث كذب!!

رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» من طريق مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الشَّامِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَيِّتٌ فَيَتَصَدَّقُونَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، إِلَّا أَهْدَاهَا إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى طَبَقٍ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ يَقِفُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَيَقُولُ: يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ الْعَمِيقِ، هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا إِلَيْكَ أَهْلُكَ فَاقْبَلْهَا، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ، فَيَفُرَحُ بِهَا وَيَسْتَبْشِرُ، وَيَحْزَنُ جِيرَانُهُ الَّذِينَ لَا يُهْدَى إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ».

قال الطبراني: "لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابنُ أَبِي فُدَيْكٍ".

وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ، قَالَ عَنْهُ الْأَزْدِيُّ: كَذَّابٌ".

قال ابن الجوزي: "أبو محمد الشامي يروي عن التابعين، قال الأزدي: كذاب مجهول".

وقال ابن حجر في «اللسان»: "روى حديثاً عن بعض التابعين منكراً. قال الأزدي: "كذاب".

أثر: «مَهرجونا كلّ يوم!»

سؤال (100) ما صحة أثر: «مَهْرِجُوْنَا كُلَّ يَوْمٍ»؟

هذا الأثر رواه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» قال: أخبرنا القاضي أبو عبدالله الحسين بن علي الصيمري، قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، قال: حدثنا مكرم بن أحمد بن عبيدالله بن شاذان المروزي، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ حَمَّادِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ ثَابِتِ بنِ المَرْزُبَانِ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسٍ الأَحرَارِ: وَاللهِ مَا وَقَعَ عَلَيْنَا رِقٌّ قَطُّ، وُلدَ جَدِّي فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ، وَذَهَبَ ثَابِتٌ إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ صَغِيْرٌ، فَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ فِيْهِ وَفِي ذُرِّيَتِه، وَنَحْنُ نَرْجُو مِنَ اللهِ أَنْ يَكُوْنَ اسْتَجَابَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِيْنَا.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٥٦