تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: يعني يُرجّح الإرسال على وصله.

فرواه سفيان ابن عيينة ومعمر وابن جريج عن طاووس مرسلا، ورواه محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم مجوداً، أي زاد فيه راويا فجعله متصلاً وهو "ابن عباس".

هذا وقد رواه بعضهم عن سفيان فأسندوه أيضاً! رواه عبدالصمد بن حسان ومؤمل بن إسماعيل، قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم ير للمتحابين مثل النكاح». وخالفهما أصحاب سفيان فرووه عنه عن إبراهيم عن طاوس مرسلاً.

وعبدالصمد فيه كلام، ومؤمل سيء الحفظ، فوهما في وصل الحديث عن سفيان، والصواب الإرسال.

وروى الطبراني في «المعجم الكبير» من طريق المعافى بن عِمْرَانَ، عن إبراهيم بن يَزِيدَ، عن سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ أو عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: قال رسول الله صلى اللَّهُ عليه وسلم: «لم يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ».

قلت: إبراهيم بن يزيد الخوزي متروك ليس بثقة.

حديث: «لا تسكن الكُفُور .. !»

سؤال (84) ما صحة الحديث: «لا تَسكُن الكُفُورَ فَإنَّ سَاكن الكُفُور كَساكِن القُبور»؟

هذا حديث ضعيف.

أخرجه البخاري في كتاب «الأدب المفرد»، والطبراني في «مسند الشاميين»، والبيهقي في «شعب الإيمان»، من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثني صفوان بن عمرو، قال: سمعت راشد بن سعد يقول: سمعت ثوبان قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «يا ثوبان، لا تسكن الكفور؛ فإن ساكن الكفور كساكن القبور».

ورواه ابن عدي في «الكامل»، والبيهقي في «شعب الإيمان» من طريق أبي مهدي سعيد بن سنان، قال: حدثني راشد بن سعد، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ثوبان، لا تسكن الكفور؛ فإن ساكن الكفور كساكن القبور، لا تأمرن على عشرة فإن من تأمر على عشرة جاء يوم القيامة مغلول يده إلى عنقه فكه الحق أو أوثقه الظلم».

وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في «الموضوعات»!

قلت: أما حديث سعيد بن سنان، فهو لا شيء، فسعيد ليس بثقة، وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في منكراته.

وقد حسّن بعضهم حديث بقية كالشيخ الألباني وغيره؛ لأن بقية قد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه!

وقد فاتتهم علة الحديث وهي الانقطاع بين راشد بن سعد وثوبان.

قال الإمام أحمد: "راشد بن سعد الحمصي لم يسمع من ثوبان".

وما جاء في بعض الروايات من تصريح راشد بن سعد أنه قال: "سمعت ثوبان" فهذا السماع لا يصح، وهو من النسخ، ولهذا اعتمده الإمام البخاري في إثبات السماع في ترجمته، والمعروف أن البخاري له بعض الأوهام في الشاميين في مسائل السماع لأنه كان يعتمد نسخ الشاميين التي فيها أوهام، وقد فصلت ذلك في بحث خاص في: (دار الحديث الضيائية).

فالحديث تفرد به بقية عن صفوان! وتفرد به صفوان عن راشد! وتفرد به راشد عن ثوبان!!

وهذا التفرد في هذه الطبقات لا يقبله أهل العلم.

فالحديث ضعيف.

فائدة:

الكفور: جمع كَفر، وهو: ما بعد من الأرض عن الناس فلا يمر به أحد، وأهل الكفور عند أهل المدن كالأموات عند الأحياء، فكأنهم في القبور، وأهل الشام يُسمون القرية: الكَفْر.

حديث: «كما تكونوا يُولّى عليكم»

سؤال (85) ما صحة الحديث: «كما تكونوا يولى عليكم»؟

هذا حديث منكر.

رواه مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عُثْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا الكرماني بن عمرو، قال: حدثنا مُبارك بن فضالة، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّى عَلَيْكُمْ».

وهذا إسناد فيه مجاهيل إلى مبارك كما قال ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف.

قال ابن طاهر: "والمبارك - وإن ذكر بشيء من الضعف - فالتهمة على من رواه عنه، فإنّ فيهم جهالة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٥٣