«كتاب إجماع المحدثين لحاتم الشريف»
سؤال (79) ما رأيكم بكتاب: (إجماع المحدثين) للشيخ حاتم الشريف؟ وما رأيكم بما توصل إليه من نتيجة حيث ذكر الشيخ أن شرط البخاري هو شرط مسلم بالإجماع؟
الكتاب فيه جهد طيب ونفس جيد للدكتور .. وما توصل إليه ليس بصحيح! وكنت كتبت رداً عليه قديماً وما زال مسوّدة .. أسأل الله أن يعيننا على تبييضه.
حديث: «اللعب بالحمام مجلبة للفقر!»
سؤال (80) ما صحة حديث: «اللعِبُ بالحمَامِ مجلبةٌ للفقرِ»؟
لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يُعرف من قول إبراهيم النخعي الكوفي.
«معنى: في هذا القول نظر!»
سؤال (81) ما معنى قولهم: في هذا القول نظر؟
أي هذا القول غير صحيح ولا يُسلّم لقائله.
حديث: «التمسوا الرزق بالنكاح!»
سؤال (82) ما صحة حديث: «التمسوا الرزق بالنكاح»؟
هذا حديث منكر!
ولم يروه بهذا اللفظ إلا الثعلبي المُفسّر.
ورواه بمعناه الحاكم في «المستدرك» في «كتاب النكاح» من حديث أبي السائب سلْم بن جنادة، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال».
قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه لتفرد سلم بن جنادة به مسنداً، وسالم ثقة مأمون".
ورواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
وكذلك رواه أبو داود في «مراسيله» من حديث أبي توبة عن أبي أسامة عن هشام به، مرسلاً.
فابن أبي شيبة وأبو توبة أرسلاه عن أبي أسامة، ووصله سلم بن جنادة فوهم فيه. وهو صدوق له مخالفات. قال أبو أحمد الحاكم: "يخالف في بعض حديثه"، وقال النسائي: "صالح".
وقد رواه الدارقطني في «علله»، والبزار في «مسنده» مسنداً عن سلم، ثم رجحا الإرسال.
قال الدارقطني: "وغير أبي السائب يرويه مرسلاً، وهو أصح".
وروى الثعلبي أيضاً من طريق الدراوردي عن ابن عجلان: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة والفقر، فقال: (عليك بالباءة).
وهذا معضل منكر! والدراوردي وابن عجلان فيهما كلام.
وروى عبدالرزاق عن معمر عن قتادة عن عمر أنه قال: «عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾».
ورواه هشام بن حسان عن الحسن البصري عن عمر، نحوه.
قلت: كلاهما منقطع! فقتادة والحسن لم يدركا عمر – رضي الله عنه-.
حديث: «لم ير للمتحابّين مثل النكاح»
سؤال (83) ما صحة هذا الحديث شيخنا: «لم ير للمتحابين مثل النكاح»؟ جزاك الله خيراً.
هذا حديث مرسل ضعيف.
رواه ابن ماجه في «سننه»، والطبراني في «المعجم الأوسط»، والحاكم في «المستدرك»، من طريق محمد بن مُسْلِمٍ الطائفي، قال: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بن مَيْسَرَةَ، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم ير لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ».
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه؛ لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة عن ابن عباس".
قلت: لم يوقفاه عن ابن عباس! بل أرسلاه لم يذكرا "ابن عباس"!
رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» من طريق ابن جريج، وسعيد بن منصور في «سننه» من طريق سفيان، كلاهما عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال: «لم ير للمتحابين مثل النكاح».
فالصواب في الحديث الإرسال، وقد وهم محمد بن مسلم الطائفي بإسناده عن ابن عباس.
وقد ذكر العقيلي "محمد بن مسلم" هذا في «الضعفاء»، ثم ساق عن الميموني قال: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: "إذا حدث محمد بن مسلم من غير كتاب يعني أخطأ. قلت: الطائفي، قال: نعم، ثم ضعفه على كل حال من كتاب وغير كتاب، فرأيته عنده ضعيفاً"، ثم ساق له هذا الحديث، ثم ساق رواية الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت طاوساً يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لم ير للمتحابين مثل النكاح»، ثم قال: "هذا أولى".