وأما الضحاك بن حمزة فقد نقل الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» عن الدارقطني أنه قال: "كان يضع الحديث"، ثم قال: وقال الدارقطني في «غرائب مالك»: حدثنا أبو طالب بن نصر: حدثنا إسماعيل بن محمد بن حداد: حدثنا الضحاك بن حمزة المنبجي، عن مالك، عن زيد بن أسلم عن أنس رفعه: «من أتى منكم الجمعة فليغتسل».
قال أبو طالب: "الضحاك هذا ضعيف يضع الحديث".
حديث: «ذهب الرجال بالفضل في الجهاد .. !»
سؤال (76) ما صحة حديث: «قلن النساء: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل في الجهاد، فهل لنا من أعمالنا شيء نبلغ به فضل الجهاد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، مهنة إحداكن في بيتها، تبلغ بها فضل الجهاد»؟
هذا حديث منكر!
رواه رَوح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: أتين النساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله .. الحديث.
وقد تفرد به روح عن ثابت! وقد ذكره ابن عدي في مناكيره في «الكامل».
وقال ابن حبان في «المجروحين»: "وكان روح ممن يروي عن الثقات الموضوعات ويقلب الأسانيد ويرفع الموقوفات، وهو أنكر حديثاً من غطيف، لا تحل الرواية عنه ولا كتابة حديثه إلا للاختبار، وهو الذي روى عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله عز وجل فما لنا عمل نعمله ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله عز وجل، قال: مهنة إحداكن في بيتها تدركك به عمل المجاهدين في سبيل الله عز وجل".
حديث: «إذا صليتما في رِحالكما .. »
سؤال (77) هل يصح حديث: «إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعةٍ ... »؟ وهل تكلم عليه أحد الائمة النقاد بشيء؟
الحديث صححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن السكن أنه صححه أيضاً.
والحديث مشهور رواه شعبة وسفيان وهشام بن حسان وحماد بن سلمة وأبو عوانة وشريك وهشيم، كلهم عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حجر: "وقال الشَّافِعِيُّ في الْقَدِيمِ إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. قال الْبَيْهَقِيُّ: لِأَنَّ يَزِيدَ بن الْأَسْوَدِ ليس له رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ وَلَا لِابْنِهِ جَابِرٍ رَاوٍ غَيْرُ يَعْلَى. قُلْت: يَعْلَى من رِجَالِ مُسْلِمٍ وَجَابِرٌ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وقد وَجَدْنَا لِجَابِرِ بن يَزِيدَ رَاوِيًا غير يَعْلَى أَخْرَجَهُ ابن منده في المعرِفَةِ من طَرِيقِ بَقِيَّةَ عن إبْرَاهِيمَ بن ذِي حِمَايَةٍ عن عبد الْمَلِكِ بن عُمَيْرٍ عن جَابِرٍ".
فلم أجد أحدا من أهل العلم انتقده إلا ما قاله الشافعي وقد بيّن مراده البيهقي.
والحديث حسن وورود القصة فيه تدلّ على ضبطه.
قال الترمذي بعد أن أخرجه: "حَدِيثُ يَزِيدَ بنِ الأَسْوَدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا فِي الجَمَاعَةِ، وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ المَغْرِبَ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ، قَالُوا: فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ وَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ، وَالَّتِي صَلَّى وَحْدَهُ هِيَ المَكْتُوبَةُ عِنْدَهُمْ".
«قول القائل: لا حاجة اليوم للتوسع في دراسة الأحاديث!»
سؤال (78) فضيلة الشيخ: ما تقولون في من يزهد في طلب علوم الحديث كدراسة متونه المعروفة والعلل وغير ذلك بتوسع بحجة أن الأحاديث محققة ومخرجة؟
من يقول بهذا حقيقة لا يعرف الحديث بعمق .. فالحديث ما زال يحتاج لدراسات معمقة ..