حديث: «يطلع عليكم من هذا الفج رجل .. فطلع معاوية!»
سؤال (67) في «أنساب الأشراف» للبُلاذري (ج 2 ص 1201): "وحدثني عبدالله بن صالح: حدثني يحيى بن آدم عن شريك عن ليث عن طاووس عن عبدالله بن عمرو قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت يوم يموت على غير ملتي، قال: وكنت تركت أبي يلبس ثيابه فخشيت أن يطلع، فطلع معاوية". هل يصح هذا؟
هذا حديث كذب!
قال مهنا [كما في المنتخب من علل الخلال (ص 228): وسألت أحمد، عَنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ).
قال: إنما ابنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو أَوْ غَيْرِهِ، شَكَّ فِيهِ.
قَال الْخَلالُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابنِ طَاوُسٍ، قَالَ: سَمِعْت فَرْخَاشَ يُحَدِّثُ هَذَا الحديث عن أبي، عن عبدالله ابن عَمْرٍو.
قلت: يعني أن هذا الحديث أصله من "فرخاش" هذا! وهو رجل مجهول لا يُعرف.
وشريك القاضي وليث بن أبي سليم كلاهما ضعيف.
ومنه يتبين لك أن هذا الخبر دخل عليه الخلل من جهتين:
ـ من جهة تخليط عبد الرزاق فيه، فتارة صرح بالواسطة بين (ابن طاوس) وأبيه، وذكر بينهما (فرخاش).
وتارة حذف الواسطة وجعله عن ابن طاوس عن أبيه.
وقد ضعفّه البخاري أيضاً.
قال في «التاريخ الأوسط»: "ويُروى عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن رجل عن عبدالله بن عمرو رفعه في قصته، وهذا منقطع لا يُعتمد عليه".
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» في موضعين: (1/ 112) قال: "رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه رجلاً لم يسم"، و (5/ 243): "رواه كله الطبراني وحديثه مستقيم، وفيه ضعف غير مبين وبقية رجاله رجال الصحيح".
وهذا الحديث مما يحتج به بعض الزنادقة العصريين فيسوقونه دون معرفتهم بالعلل للتلبيس على الناس وتكفير معاوية – رضي الله عنهم-، وعلى رأس هؤلاء الأفاك الكذّاب المفتري المدعو عدنان إبراهيم! فمثله لا يعرف أصول أهل الحديث فيعتقد صحة مثل هذه الأحاديث لأنها توافق هواه فيُغلّفها بطريقته التي يسحر بها الجهّال فيصدقونه! يقول لهم: هذا ليس من عندي، بل رواه فلان وفلان في كتاب كذا! فلجهلهم يصدقونه! والله المستعان.
حديث: «عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون .. !»
سؤال (68) ما صحة حديث: «عليكم بهذه الشجرةِ المباركةِ زيتِ الزيتونِ فتداوَوا به فإنه مصحةٌ من الباسورِ»؟
هذا حديث باطل.
رواه يحيى بن عثمان بن صالح، عن أبيه، عن ابن لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن أبي الخَيْرِ، عن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ، عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، قال: «عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ زَيْتِ الزَّيْتُونِ فَتَدَاوَوْا بِهِ فإنه مَصَحَّةٌ مِنَ الْبَاسُورِ».
قال أبو حاتم الرازي لما سئل عن هذا الحديث: "هذا حديث كذب".
وقد أورد الذهبي الحديث في ترجمة "عثمان بن صالح السهمي" من «الميزان» وتركه أحمد بن صالح المصري، وقال أبو زرعة: "لم يكن عثمان عندي ممن يكذب، ولكن كان يكتب مع خالد بن نجيح فبُلوا به كان يملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ".
حديث: «قلوب بني آدم تلين في الشتاء .. !»
سؤال (69) ما صحة حديث: «قلوبُ بني آدمَ تلينُ في الشتاءِ لأنه خُلقَ من طينٍ والطينُ يلينُ في الشِّتاءِ»؟
هذا حديث باطل!
رواه عمر بن يحيى القرشي، عن شعبة بن الحجاج، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قلوب بني آدم تلين في الشتاء وذلك لأن الله خلق آدم من طين والطين يلين في الشتاء».