تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: فأدخل جرير بين حصين وأبي عبيدة: خيثمة، وخالف في لفظه، ولفظه أقرب إلى الحديث الذي أخرجه البخاري تحت هذا الباب، والميل إلى صحة هذا الأخير عن فاطمة أقرب، واللفظ الآخر الذي مثل حديث عاصم كأنه مروي بالمعنى، والله أعلم.

والإمام البخاري استفاد منه في الترجمة، فقال: "باب أَشَدّ النَّاسِ بَلاَءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ"، ثم ساق من حديث إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ قَالَ: «أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ»، قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا».

فهذا الحديث يدلّ على المعنى في حديث عاصم الضعيف؛ أن الأنبياء أكثر الناس بلاء، ثم من يسير على دربهم.

حديث: «التائب حبيب الله»

سؤال (65) ما صحة حديث: «التائب حبيبُ الله»؟

حديث ضعيف، ولا يُشبه حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وروى ابن أبي الدنيا في «كتاب التوبة»، وأبو الشيخ في «كتاب الثواب» من حديث أنس بسند ضعيف: «إن الله يحبّ الشاب التائب»، ولعبدالله بن أحمد في «زوائد المسند»، وأبي يعلى في «مسنده» بسند ضعيف من حديث عليّ: «إن الله يحب العبد المؤمن المفتن التواب».

«تعريف: حديث باطل، منكر، مرسل ضعيف، مضطرب، وشبه موضوع»

سؤال (66) ما تعريف: «حديث باطل»، و «حديث منكر»، و «حديث مرسل ضعيف»، و «حديث مضطرب»، و «حديث شبه موضوع»؟

1 - الحديث الباطل هو الحديث الذي المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس له أصل.

2 - الحديث المنكر: هو الحديث الذي يتفرد به راو خالف فيه من هو أوثق منه ويطلق عليه الشاذ أيضا، أو يطلق على الحديث الفرد للراوي الذي لا يُحتمل تفرده. وقد يقصد بالمنكر: نكارة المتن أيضاً كأن يكون الحديث مخالفا لنص آية من القرآن أو مخالفا لحقيقة ثابتة وغير ذلك.

وقد يوصف (الحديث المنكر) عند بعض أهل النقد بـ (الحديث الباطل) كما هو عند الإمام أبي حاتم الرازي. فالمؤدّى واحد.

3 - حديث مرسل ضعيف: المرسل عند اهل النقد المتقدمين هو وجود أي انقطاع في سند الحديث، وقصره المتأخرون في كتب المصطلح على الحديث الذي سقط منه الصحابي، كأن يقول التابعي كسعيد بن المسيب: عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ووصف المرسل بالضعف يعني حكمه، فالمرسل حكمه ضعيف عند أهل النقد، وقبل الشافعي مراسيل التابعين الكبار بشروط.

4 - الحديث المضطرب: هو الحديث الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له، وإنما سمي مضطربا إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى: بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة فالحكم للراجحة ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه.

وقد يقع الاضطراب في متن الحديث وقد يقع في الإسناد وقد يقع ذلك من راو واحد وقد يقع بين رواة له جماعة، والاضطراب موجب ضعف الحديث لإشعاره بأن راويه لم يضبطه ولذلك رواه على عدة وجوه، على أن بعض الأئمة النقاد المتمرسين يستطيعون معرفة الثابت من هذه الوجوه التي اضطرب فيها الراوي أو الرواة ببعض القرائن.

5 - الحديث شبه الموضوع: هو الحديث الذي لم يثبت كذبه بدليل قويّ كما هو الحال في الحديث الموضوع الذي ثبت كذبه ووضعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وقد استخدم هذا المصطلح: "شبه موضوع" الإمام الذهبي في بعض الأحاديث ويقصد أنها أقرب للوضع إلا أن راوي الحديث لم يُتهم بالكذب والوضع لكن ما يرويه أقرب للوضع.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٤٨