قال البزار: "وهذا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمد، عَن أبي سَلَمَة، عَن أبي هُرَيرة إلاَّ حماد بن سلمة".
وصححه الحاكم في «المستدرك»، وكذلك صححه الشيخ الألباني وبعض المعاصرين؛ لأن رواية محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة حسنة عندهم! وليس كذلك!! فقد ضعف أهل النقد ما يرويه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة؛ لأنه كان يسمع الشيء من قول أبي سلمة ثم يسنده! فلا يُقبل ما تفرد به.
فالحديث ضعيف، ومع هذا لا نشك بإيمان هشام وعمرو ابني العاص رضي الله عنهما؛ فقد ماتا على الإيمان، وصحبا نبينا صلى الله عليه وسلم.
حديث: «لكلّ شيء عروس وعروس القرآن: الرحمن!»
سؤال (63) ما صحة حديث: «لكل شيء عروس، وعروس القرآن الرحمن»؟
حديث موضوع.
رواه البيهقي في «شُعب الإيمان» من طريق أحمد بن الحسن دبيس المقرئ، عن محمد بن يحيى الكسائي المقرئ، عن هشام اليزيدي، عن علي بن حمزة الكسائي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه؛ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لكلّ شيء عروس، وعروس القرآن الرحمن».
قلت: وهذا إسناد مسلسل بالقرّاء، وهو منكر! أحمد بن الحسن ضعيف، ومحمد بن يحيى مجهول، وهشام مجهول!
حديث: «أشدّ الناس بلاء: الأنبياء .. »
سؤال (64) ما صحة حديث: «إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»؟
حديث ضعيف بهذا اللفظ.
وقد أخرجه الدارمي والنسائي في «السنن الكبرى»، وابن ماجه، وصححه الترمذي، وابن حبان والحاكم، كلهم من طريق عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: قلت، يا رسول الله؛ أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه».
وأخرجه الحاكم من رواية العلاء بن المسيب عن مصعب أيضًا، وأخرج له شاهدًا من حديث أبي سعيد، ولفظه، قال: «الأنبياء، قال: ثم من؟ قال: العلماء، قال: ثم من؟ قال: الصالحون» الحديث. وليس فيه ما في آخر حديث سعد.
وأخرج النسائي وصححه الحاكم من حديث فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نساء نعوده، فإذا بسقاء يقطر عليه من شدة الحمى، فقال: «إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».
قلت: عاصم بن بهدلة هو عاصم بن أبي النجود القارئ وهو ضعيف! وأما حديث العلاء فيرجع لحديث عاصم، فلا يصلح شاهدًا له.
وقد سئل الدارقطني عنه؟ فقال: "رواه القاسم بن مالك والمحاربي عن العلاء بن المسيب عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن أبيه، وقال ابن فضيل عن العلاء عن أبيه عن سعد، والصواب: عن العلاء بن المسيب عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب عن سعد".
وعليه فلا يصح قول الحاكم: "وقد تابع العلاء بن المسيب عاصم بن بهدلة على روايته عن مصعب بن سعد"؛ لأن الصواب عن العلاء بن المسيب عن عاصم، لا أنه تابعه!
وأما حديث فاطمة فرواه شعبة وزائدة وخالد بن عبدالله وغيرهم، عن حصين بن عبدالرحمن السلمي، قال: سمعت أبا عبيدة بن حذيفة يحدّث عن عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ قالت: عُدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في نِسَاءٍ، وقد عَلَّقَ السِّقَاءُ يَقْطُرُ عليه من شِدَّةِ الْحُمَّى فقلت، يا رَسُولَ اللَّهِ، لو دَعَوْتَ فَذَهَبَ عَنْكَ شِدَّتُهَا؟ فقال: «أَشَدُّ الناس بَلاءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ».
ورواه جَرِيرٌ عن حُصَيْنٍ، عن خَيْثَمَةَ، عن أبي عُبَيْدَةَ بن حُذَيْفَةَ، عن عَمَّتِهِ قالت: دَخَلْتُ على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يُوعَكُ وقد عَلَّقَ سِقَاءً يَقْطُرُ على فُؤَادِهِ، فقلت يا رَسُولَ الله، ما هذا؟ فقال: «إنا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ يُضَاعَفُ عَلَيْنَا الْبَلاءُ».