تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلط الأمير ابن ماكولا فذكر أنه يروي عن ابن عمر وعبدالله بن عمرو بن العاص!! وهذا لا يصح.

وأخرج البخاري هذا الحديث في «تاريخه الكبير» في ترجمة «عباس بن جليد»، وعرض للخلاف في اسم صحابيه، ثم قال: "وهو حديث فيه نظر".

فالحديث ضعفّه البخاري، وهو كذلك؛ لأن ابن جليد هذا لم يسمع من ابن عمر، فهو منقطع.

حديث: «العمل عبادة!»

سؤال (45) ما صحة حديث: «العمل عبادة»؟

هذا ليس بحديث، ولا أصل له،

ولا يوجد في كتب أهل العلم.

وهو مشتهر على ألسنة الناس؛ يعتقدون أن العمل عبادة من باب أن الشارع الحكيم حثّ المسلم على العمل والكسب، وألا يكون عالة على غيره، فعمله هذا استجابة لذلك عبادة يؤجر عليها.

حديث: «داووا مرضاكم بالصدقة»

سؤال (46) ما صحة حديث: «دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بالصَّدَقة»؟

هذا حديث ضعيف، وأصله مرسل.

رواه موسى بن عمير القرشي الكوفي الضرير، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن عبدالله بن مسعود؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «داووا مرضاكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، وأعدوا للبلاء الدعاء».

قلت: تفرد به موسى بن عمير وهو كذاب!

وهذا الحديث إنما يعرف عن الحسن البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، رواه أبو داود في «مراسيله».

وقد رُوي من طرق أخرى عن ابن عمر وعبادة بن الصامت وأبي أمامة وغيرهم، وكلّ هذه الطرق أسانيدها منكرة لا تصلح لتقوية الحديث، فيبقى الحديث مرسلًا من مراسيل الحسن، ومراسيل الحسن واهية شبه الرّيح لا يحتج بها؛ لأنه كان يأخذ عن كلّ أحد.

حديث: «من خرج في طلب العلم .. »

سؤال (47) ما صحة حديث: «مَن خرج في طلب العلم؛ فهو في سبيل الله حتى يرجع»؟

هذا حديث ضعيف!

تفرد بروايته خالد بن يزيد اللؤلؤي عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن خرج في طلب العلم؛ فهو في سبيل الله حتى يرجع».

قال الترمذي: "حسن غريب، ورواه بعضهم فلم يرفعه".

وقال الطبراني: "لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو جعفر الرازي وخالد بن يزيد".

وخالد بن يزيد هذا رجل صدوق، لكنه لا يُتابع على أكثر حديثه كما قال العقيلي، فمثله لا يقبل تفرده في أيّ حديث!! خاصة وأن طبقته هذه لا يقبل فيها أهل النقد التفرد من صاحبها؛ لأن الحديث كان قد اشتهر وانتشر، فكيف يتفرد مثله بحديث في هذه الطبقة!!

حديث: «لا تسأل الرجل: فيم ضرب امرأته!»

سؤال (48) ما صحة حديث: «لا تسأل الرجل: فيم ضرب امرأته! ولا تنم إلا على وتر»؟

حديث منكر!!

رواه دَاوُدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ الْأَوْدِيُّ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ المُسْلِيّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ؛ قَالَ: تَضَيَّفْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَامَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَتَنَاوَلَ امْرَأَتَهُ فَضَرَبَهَا، ثُمَّ نَادَانِي: يَا أَشْعَثُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: احْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا حَفِظْتُهُنَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسْأَلِ الرَّجُلَ فِيمَ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ، وَلَا تَسْأَلْهُ عَمَنْ يعْتَمِدُ مِنْ إِخْوَانِهِ وَلَا يَعْتَمِدُهُمْ، وَلَا تَنَمْ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ».

قال الحاكم: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".

والحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والطيالسي وغيرهم.

قلت: تفرد به داود الأودي - وهو ثقة- عن عبدالرحمن المسلي، والمسلي هذا لا يُعرف إلا في هذا الحديث! فهو مجهول الحال، وحديثه منكر!

وقد ذكر الحافظ أبو الفتح الأزدي عبدالرحمن هذا في الضعفاء، وقال: "فيه نظر"، وأورد له هذا الحديث.

وتصحيح الحاكم لا يعتبر هنا؛ إذ هو واسع الخطو في التصحيح -رحمه الله-.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٤٤