حديث: «اجتهد برأيك .. »
سؤال (42) ما صحة حديث: «اجتهد رأيك؛ فإن الله إذا علم منك الحق وفقك للحق»؟
هذا حديث منكر!
رواه ابن عساكر في «تاريخه» من طريق سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ، قال: حدثنا الهَيْثَمُ بنُ عَبْدِالْغَفَّارِ، عَنْ سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ جَاءَنِي مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْكَ فِيهِ شَيْئًا، قَالَ: «اجْتَهِدْ رَأْيَكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا عَلِمَ مِنْكَ الْحَقَّ وَفَّقَكَ لِلْحَقِّ».
قلت: تفرد به الهيثم بن عبدالغفار الطائي، وهو كذّاب يضع الحديث.
حديث: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح»
سؤال (43) ما صحة حديث: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح»؟
لا يصح بهذا اللفظ!
وقد وهم فيه شعبة لما اختصره.
رواه شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح».
فاختصره هكذا شعبة، ورواه أصحاب سهيل بلفظ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه؛ أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». رواه مسلم في الصحيح.
حديث: «هدايا العمّال غلول» وحديث: «كم نعفو عن الخادم؟»
سؤال (44) السلام عليكم: حديث: «هدايا العمال غلول»، وحديث: «كم نعفو عن الخادم؟ قال: اعفوا عنه في اليوم سبعين مرة»، هل يصحّان؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
حديث: «هدايا العمال غلول»:
رواه إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هدايا العمال غلول».
وهذا ضعيف الإسناد بسبب إسماعيل بن عياش، وكأنه مختصر من الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري عن أبي حميد الساعدي قال: «استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً على صدقات بني سليم يدعى ابن اللُّتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم وهذا هدية! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلّا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا؟، ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى روي بياض إبطه يقول: اللهم هل بلّغتُ؟، بصر عيني وسمع أذني».
وأما حديث الخادم:
فرواه أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث أبي هَانِئٍ الخَوْلَانِيُ، عَنْ العَبَّاسِ بنِ جُلَيْدٍ الحجْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بنَ عُمَرَ يَقُول: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ نَعْفُوا عَنْ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَصَمَتَ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ: "اعْفُوا عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً».
وقد اختلف أهل العلم في راوي الحديث؛ هل هو "عبدالله بن عمر بن الخطاب" أم "عبدالله بن عمرو بن العاص"! وكأن هذا الاختلاف بسبب النسخ، ففي بعضها: "عبدالله بن عمرو" وفي بعضها زيادة "الواو" فصارت "بن عمرو"!
وذهب ابن يونس – وهو العمدة في أهل مصر- أنه: "عبدالله بن عمر بن الخطاب"، وتبعه على ذلك كثير من أهل العلم.
وقال أبو حاتم الرازي: "هو بابن عمرو أشبه، لكن اتفق نفسان على ابن عمر"، يعني أشبه بعبدالله بن عمرو؛ لأن العباس بن جُليد مصري، وعبدالله بن عمرو مصري، لكن مال إلى كونه "عبدالله بن عمر"؛ لأن الرواة على ذلك أكثر.