تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث «الأَئِمَّةُ من قُرَيْشٍ»؛ حديث مشهور، له طرق كثيرة جمعها الحافظ ابن حجر في جزءٍ مفرد عن نحو من أربعين صحابيًّا، سماه: «لذة العيش بطرق الأئمة من قريش».

ورواه النَّسَائِيُّ عن أَنَسٍ، ورَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في الدُّعَاءِ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ من طُرُقٍ عن أَنَسٍ، وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر.

وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي بكر الصديق، ورجاله رجال الصحيح لكن في سنده انقطاع، وأخرجه الطبراني والحاكم من حديث عليّ.

وهذه الطرق وغيرها لا تخلو من مقال؛ ولهذا حسنها بعضهم وصححوها بمجموع الطرق.

وقد استخدم الإمام البخاري لفظ الحديث في الترجمة في «صحيحه»؛ فقال: «باب الأمراء من قريش»؛ لأنه لم يكن شيء منها على شرطه في الصحيح اقتصر على الترجمة، وأورد الذي صح على شرطه مما يؤدي معناه في الجملة، ومنها حديث معاوية: «إِنَّ هذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ»، وحديث ابن عمر: «لاَ يَزَالُ هذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ»، فاستدل البخاري بهذين الحديثين على الترجمة التي ذكرها.

وعند مسلم من حديث أبي هريرة: «الناس تبع لقريش في هذا الشأن؛ مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم».

والذي أراه أن هذا الحديث: «الأَئِمَّةُ من قُرَيْشٍ»؛ حديث حسن، بل هو مروي بالفهم، أي مما فهمه الرواة من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل قد صح بلفظه عن أمير المؤمنين عليّ – رضي الله عنه- أنه قال: «الأَئِمَّةُ من قُرَيْشٍ، وَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ نَزَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ من عَنْقِهِ».

وهذا رُوي عنه مرفوعًا، ولكن الوقف هو الصواب عنه، لكنه في حكم المرفوع؛ لأنه يتعلق بحكم شرعي، وله شواهد صحيحة كثيرة، ويبدو أن هذا الحكم كان معروفًا عند الصحابة ولا نزاع فيه، والله أعلم.

وأما حديث أن الخوارج يخرجون من العراق؛ فهناك بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار للمشرق، وقد خرجوا زمن عليّ في العراق.

وإنما الذي في الصحيح: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بينا كان يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قِسْمًا، فَقَالَ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ اعْدِلْ، قَالَ: «وَيْلَكَ! مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟» فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: «لاَ، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ».

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخدري: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَاتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي القَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وفي رواية: «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ... ».

فقد أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بخروجهم، فخرجوا زمن عليّ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٤٢