والحديث رُوي عن أبي موسى الأشعري بهذا اللفظ، وهناك لفظ آخر عنه أيضًا: (إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَرْحُومَةٌ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَذَابَهَا بَيْنَهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، فَيُقَالَ: هَذَا يَكُونُ فِدَاءَكَ مِنَ النَّارِ).
وقد بيّن الإمام البخاري اضطرابه ونكارته؛ فقال: "والخبرُ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الشفاعة، وأن قومًا يُعَذَّبون ثم يُخرَجون كثر وأبينُ وأَشهَر".
حديث: «من غشّنا فليس منا .. »
سؤال (38) ما صحة حديث: «من غشنا فليس منا، والمكر والخديعة في النار»؟
هذا حديث لا يصح.
رواه عُثْمَانُ بنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَدِّبُ، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ».
قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَاصِمٍ إِلَّا الْهَيْثَمُ بنُ الْجَهْمِ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا ابْنُهُ عُثْمَانُ".
قلت: وعاصم هو ابن أبي النجود وهو المقرئ المعروف وهو ضعيف في الحديث.
وقوله: (من غشنا فليس منا) بهذا اللفظ رواه مسلم في «صحيحه» من حديث أبي هريرة.
وقوله: (المكر والخديعة في النار)؛ فرواه سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وهو ضعيف.
حديث: «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات .. »
سؤال (39) ما صحة حديث: «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة»؟
حديث ضعيف.
رواه عِيسَى بن سِنَانٍ، عَنْ يَعْلَى بنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً».
وهذا إسناد ضعيف! فيه: عيسى بن سنان الحنفي القسملي الفلسطيني: "واه".
وللحديث شواهد لا ترتقي به؛ لأنها واهية، فالضعيف لا يتقوى بمثله.
حديث: «أنا نبيّ الرحمة والملحمة!»
سؤال (40) ما صحة حديث «أنا نبي الرحمة والملحمة»؟ بوركت وجزاك الله كل خير.
قد اختلفت الروايات في ذكر: "نبي الملحمة" أو "نبي التوبة"!
فقد روى الإمام مسلم في «صحيحه» عن إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن الْأَعْمَشِ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن أبي عُبَيْدَةَ بن عبدالله بن مسعود، عن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَمِّي لنا نَفْسَهُ أَسْمَاءً فقال: أنا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ والمقفى والحاشِرُ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ».
وخالفه عثمان بن أبي شيبة ويوسف بن موسى وزهير بن حرب، فرووه عن جرير عن الأعمش بهذا الإسناد، وقالوا: "ونبي الرحمة ونبي الملحمة".
ورواه وكيع ويزيد بن هارون، كلاهما عن عبدالرحمن المسعودي، عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى. وفي رواية يزيد: "ونبي التوبة والملحمة".
والذي أميل إليه أن الصواب في الرواية: "نبي الرحمة ونبي الملحمة"؛ لأن أكثر الروايات ذكرت: "نبي الملحمة"، وكذلك جاءت بمعنى جديد بخلاف "نبي التوبة"؛ فهي بمعنى: "نبي الرحمة"؛ ولهذا قال النووي: "وأما نبي التوبة ونبي الرحمة ونبي المرحمة؛ فمعناها متقارب، ومقصودها أنه صلى الله عليه وسلم جاء بالتوبة وبالتراحم، قال الله تعالى: ﴿رحماء بينهم﴾، 29، ﴿وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة﴾، والله أعلم، وفي حديث آخر: نبي الملاحم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بُعث بالقتال".
حديث: «الأئمة من قريش»
سؤال (41) ما صحة حديث «الأئمة من قريش»؟ وما صحة حديث: «أن الخوارج يخرجون من العراق»؟