ثم أخرج عن عَائِشَةَ – رضي الله عنها- قالت: «أتي النبي صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عليه فَأَتْبَعَهُ الماءَ».
ثم أخرج عن عُرْوَة بن الزبير عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ – رضي الله عنها-: «أنها حَمَلَتْ بِعَبْدِاللَّهِ بن الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قالت: فَخَرَجْتُ وأنا مُتِمٌّ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسل فَوَضَعْتُهُ في حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ في فيه فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دخل جَوْفَهُ رِيقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا له وبرك عليه، وكان أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ في الْإِسْلَامِ فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا لِأَنَّهُمْ قِيلَ لهم إِنَّ الْيَهُودَ قد سَحَرَتْكُمْ فلا يُولَدُ لَكُمْ».
حديث: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان ... »
سؤال (26) ما صحة حديث: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَب، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ»؟
حديث منكر!
رواه الطبراني في «المعجم الأوسط»، وأبو نُعيم في «الحلية» من طريق زائدة بن أبي الرقاد؛ قال: حدثنا زياد النميري، عن أنس بن مالك، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان».
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد! تفرد به زائدة بن أبي الرقاد".
قلت: وزائدة هذا قال فيه البخاري: "مُنكر الحديث".
حديث: «لأن أعافى فأشكر أحبّ إليّ من أن أبتلى فأصبر!»
سؤال (27) ما صحة حديث: «لَأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ»؟
هذا حديث موضوع.
رواه الطبراني في «المعجم الأوسط»، وأبو نُعيم في «الطب»، والعقيلي في «الضعفاء» من طريق إِبْرَاهِيم بن الْبَرَاءِ بنِ النَّضْرِ بنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: حدثنا شُعْبَةُ بنُ الْحَجَّاجِ، عَنِ الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَذْكُرُ الْعَافِيَةَ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِصَاحِبِهَا مِنْ عَظِيمِ الثَّوَابِ إِذَا هُوَ شَكَرَ، وَيَذْكُرُ الْبَلَاءَ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ مِنْ عَظِيمِ الثَّوَابِ إِذَا هُوَ صَبَرَ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرَسُولُ الِلَّهِ يُحِبُّ مَعَكَ الْعَافِيَةَ».
قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ".
وقال الذهبي: "حديث منكر"!
وإِبْرَاهِيمُ هذا متروك متّهم بوضع الحديث.
والصواب أن هذا من قول مُطرِّف بن عبدالله بن الشّخِّير، رواه جماعة من أصحاب المصنفات من طرق عن قتادة وغيلان وبُديل بن ميسرة وثابت البُناني، كلهم عن مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِاللَّهِ بنِ الشِّخِّيرِ أنه قَالَ: "لَأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنِ ابْتَلَى فَأَصْبِرَ".
فهو من قول مطرّف.
وقد نسبه ابن حجر في «الفتح» لأبي بكر الصّديق، وتبعه على ذلك العيني، وفيه نظر! والله أعلم.
حديث: «قِصر فترة البرزخ!»
سؤال (28) السلام عليكم، هل ورد حديث أن المسلم تكون فترة البرزخ عليه قصيرة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا أعرف حديثًا في هذا! والمسلم العاصي يُعذَّب في قبره، ومن يثبّته الله في القبر يفسح له في قبره، ومنهم من يرى مقعده من الجنة، فهذه قد تكون قصيرة عليه، والله أعلم.