تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء في بعض الآثار أن هذا الحديث هو من قول عُبيد بن عُمير القاصّ المكي التابعي الثقة، وهذا أشبه، والله أعلم.

حديث: «التمس لأخيك سبعين عُذراً»

سؤال (18) ما صحة حديث: «التمس لأخيك سبعين عذرًا»؟

هذا ليس بحديث! وإنما يُروى من كلام بعض السلف.

رُوي عن جعفر بن محمد قال: "إذا بلغك عن أخيك الشيءَ تنكره؛ فالتمس له عذرًا واحدًا إلى سبعين عذرًا، فإن أصبته وإلا فقل: لعل له عذرًا لا أعرفه".

ويُروى أيضاً عن حَمدون القصَّار نحوه.

وروي عن أبي قلابة قال: "التمس لأخيك العذر بجهدك؛ فإن لم تجد له عذرًا فقل: لعل لأخي عذرًا لا أعلمه".

ويُروى نحوه عن ابن سيرين كذلك.

حديث: «ثعلبة الذي هرب للجبال ... »

سؤال (19) ما صحة حديث ثعلبة بن عبدالرحمن الطويل؟

حديث مُنكرٌ باطل!!

ثعلبة هذا هو: ابن عبدالرحمن الأنصاري.

روى ابن شاهين وأبو نُعيم مطولاً من جهة سليم بن منصور بن عمار، عن أبيه، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر: «أن فتى من الأنصار يقال له: ثعلبة بن عبدالرحمن كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فبعثه في حاجة، فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأته تغتسل، فكرر النظر إليها ثم خاف أن ينزل الوحي، فهرب على وجهه حتى أتى جبالاً بين مكة المدينة فقطنها، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يومًا - وهي الأيام التي قالوا: ودعه ربه وقلاه - ثم إن جبريل نزل عليه فقال: يا محمد، إن الهارب بين الجبال يتعوذ بي من النار، فأرسل إليه عمر، فقال: انطلق أنت وسلمان فائتياني به، فلقيها راع يقال له: دفافة، فقال: لعلكما تريدان الهارب من جهنم، فذكر الحديث بطوله في إتيانهما به، وقصة مرضه وموته من خوفه من ذنبه»!!

ورواه ابن منده مختصرًا، ثم قال: "تفرد به منصور".

قال ابن حجر معقبًا على كلامه: "قلت: وفيه ضعف، وشيخه أضعف منه، وفي السياق ما يدل على وهن الخبر؛ لأن نزول ما ودعك ربك وما قلى كان قبل الهجرة بلا خلاف".

قلت: منصور بن عمار صاحب عبادة ومواعظ وكذا شيخه، وهما ليسا من أهل العناية بالحديث،

قال ابن حبان في «المجروحين» في ترجمة المنكدر بن محمد: "وكان من خيار عباد الله ممن اشتغل بالتقشف وقطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان، فكان يأتي بالشيء الذي لا أصل له عن أبيه توهّمًا، فلما ظهر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره".

قلت: فعلى ذلك فحديث المنكدر هذا لا أصل له عن أبيه، والعجب من ابن حبان كيف أثبت لثعلبة الصحبة بهذا الحديث!! فإنه ذكره في «الثقات»: "ثعلبة بن عبدالرحمن الأنصاري له صحبة، مات خوفًا من الله عز وجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم".

فالحديث منكر، فلا يجوز الاعتماد عليه في إثبات صحبة ثعلبة هذا!

حديث: «ذكر الفاجر بما فيه!»

سؤال (20) ما صحة حديث: «أَتُرْعَوْنَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ؟ اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ كَيْ يَعْرِفَهُ النَّاسُ وَيَحْذَرَهُ النَّاسُ»؟

لا يصح.

والحديث رواه الجارود النيسابوري قال: حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترعون عن ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه يحذره الناس».

قال العقيلي: ليس لذا أصل".

قلت: تفرد به الجارود هذا، قال البخاري: "هو منكر الحديث، كان أبو أسامة يرميه بالكذب"، وروى عباس عن يحيى بن معين قال: "ليس بشيء".

وذكره ابن عدي في الضعفاء وذكر هذا الحديث من منكراته!

حديث: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته»

سؤال (21) ما صحة أثر: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته»؟

هذا الأثر يُنسب لعليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه-، لكن لم أقف له على إسناد؛ فلا يجوز نسبته له! والأثر فيه نكارة لا يصح معها نسبته لصحابي جليل مثل عليّ.

فالفقر من الله عزّ وجل، وبعض الصحابة كانوا من الفقراء، وقد عدّ الله الفقراء من مصارف الزكاة، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٣٧