قلت: دافع ابن عبدالبر عن مالك وأنه لم يخطئ في الرواية، ولو صحت الرواية عن غير مالك عن هشام فيكون الخطأ من هشام! يعني أن هشامًا اضطرب فيه!! وهذا فيه إجحاف حقيقة من ابن عبدالبر!! يريد أن يوهّم هشام بن عروة من أجل دفع الوهم عن الإمام مالك!
وكذلك اتهم مسلمًا أن ترجيحه من باب الظن ولا دليل عليه! وهذا إجحاف آخر منه - رحمه الله-!
فالإمام مسلم عنده الدليل القوي على أن مالكًا أخطأ في الرواية؛ فقد خالف الثقات أيضًا فيه ومنهم وكيع وعبدة، فعلى قواعد الأئمة النقّاد: تقدم رواية الجماعة على الفرد إلا إذا كان الفرد له مزية خاصة في الراوي، والظاهر أن مالكًا سلك الجادة فروى الحديث عن هشام عن أبيه، فوهم فيه، والله أعلم.
«أفضل كتب مصطلح الحديث»
سؤال (12) شيخنا: لو ذكرت لي قائمة كتب يمكن اعتبارها عمدة مصطلح الحديث، وجزاك الله خيرًا.
كتب الخطيب البغدادي؛ ومنها: الكفاية، وكتاب المحدث الفاصل للرامهرمزي، وكتاب ابن الصلاح، ونكت الحافظ ابن حجر عليه، والنخبة وشروحها، والموقظة للذهبي، وفتح المغيث للسخاوي، وتوضيح الأفكار للصنعاني، وأفضل كتاب للمعاصرين في هذا الباب هو كتاب الجديع: تحرير علوم الحديث.
«أفضل طبعات الكتب الستة وشروحها»
سؤال (13) ما هي أفضل طبعات الكتب الستة من حيث تخريج الأحاديث والحكم عليها؟ وما أفضل شروحات الكتب الستة؟
برأيي لا توجد طبعات جيدة تروي ظمأ طالب العلم تجعله يرتاح من عناء إعادة البحث في كثير من الأحاديث!! وأفضل شروحات الكتب الستة:
فتح الباري شرح صحيح البخاري لاين حجر، والقطعة المطبوعة من شرح ابن رجب كذلك.
شرح النووي على صحيح مسلم، وكذلك شرح المازري والقاضي عياض.
عون المعبود شرح سنن أبي داود.
تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي.
شرح مغلطاي لسنن ابن ماجه وحاشية السندي.
حاشية السندي على سنن النسائي، وكذلك حاشية السيوطي.
وهناك الكثير من الشروح المعاصرة، لكنها تفتقر إلى الجِدة، وكل هذه الكتب بحاجة إلى عناية أكثر، خلا شرح الحافظ ابن حجر للبخاري، والله أعلم.
«الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين في علم الحديث»
سؤال (14) هل اختلاف المتقدمين مع المتأخرين في علم الحديث محصور؟ حبذا لو ذكرتم ذلك، حفظكم الله وغفر لكم.
الأصل أن نقول: خالف المتأخرون المتقدمين في كثير من المسائل المتعلقة بالحديث، وخاصة في ثمرة الحديث؛ في التصحيح والتضعيف من خلال المتابعات والشواهد، وكيفية التعامل مع الرواة، والمسألة لها ذيول كثيرة وتحتاج لتفصيل كبير.
معنى مقولة: «من كان شيخه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه»
سؤال (15) ما رأيك في عبارة: (من كان شيخه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه)؟
هذه عبارة مشهورة فيها نوع من الصحة وليست على إطلاقها؛ فالعلوم بعضها تطبيقي يحتاج لمعلم دائم مع كتاب، ومنها غير ذلك.
والعلم الشرعي حقيقة لا بد له من معلم حتى يتقنه الطالب، ومع ذلك قد يخطئ المتعلم كثيرًا أيضًا! والمقصود بهذه العبارة الطالب الذي يأخذ علمه فقط من الكتب ولا يأخذ عن الشيوخ، فهذا ربما يكون في علمه أحسن ممن يأخذ عن الشيوخ، وهذا لا يعني أنه يصيب دائمًا أو أننا نشجع على ذلك، لكن أن نطلق هذه العبارة هكذا ففيه نظر! والله أعلم.
«هل يجوز نشر الأحاديث الضعيفة والمكذوبة من باب الفائدة؟»
سؤال (16) شيخي أحسن الله إليكم، نعلم أن هناك أحاديث مكذوبة ومقطوعة وضعيفة .. إلخ، فهل يجوز القول بها من باب الحكمة والفائدة والأخذ بها؟
يمكن القول بها إذا كان فيها حكمة أو نحوه بشرط أن لا تُنسب للنبيّ صلى الله عليه وسلم، بل يُنبه على أن هذه الحكمة أو الفائدة رُويت كحديث ضعيف أو مكذوب.
حديث: «زر غباً تزدد حباً»
سؤال (17) ما صحة حديث: «زر غبًّا تزددْ حُبًّا»؟
هذا حديث مشهور ولا يصح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقد رُوي من طرق كثيرة من حديث عليّ وأبي ذر وأبي هريرة وعبدالله بن عمرو وأبي برزة وعبدالله بن عمر وأنس وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة، وكلها غرائب، وأسانيدها ضعيفة ومنكرة!