وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نسأل الله أن يُثيبك على ذلك، فإذا كان المسلم في باله أن هذه عبادة ويتبع فيها سنة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإذا ما قلم أظفاره فإنه يثاب على ذلك إن شاء الله دون أن يستحضر أنها سنة في كل مرة يفعل ذلك، فيُكتفى بنيته الأولى، والله أعلم.
حديث: «اذكروا محاسن موتاكم»
سؤال (7) ما صحة حديث: «اذكروا محاسن موتاكم، واذكروا أمواتكم بخير»؟
هذا حديث منكر!
أخرجه الحاكم في «المستدرك»، وصححه، وابن حبان في «صحيحه» من حديث عمران بن أنس المكي عن عطاء عن ابن عمر، به.
وعمران بن أنس: منكر الحديث كما قال الإمام البخاري.
ونكارة الحديث في متنه: أن العلماء أجمعوا على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتًا؛ فيُذكر ما كان في الأموات من الكفار والفساق من مساوئ واعتقادات للتحذير من ذلك.
فالحديث منكر سندًا ومتنًا.
حديث: «اطلبوا العلم ولو بالصين»
سؤال (8) ما صحة حديث: «اطلبوا العلم ولو بالصين»؟ وجزاكم الله خيرًا؟
هذا حديث باطل لا أصل له.
«منهجية طلب علم الحديث»
سؤال (9) ما هي المنهجية السليمة في طلب علم الحديث؟
هذا يحتاج لتفصيل.
لكن الأصل في طلب العلم عمومًا: أن يكون على يد العلماء الثقات المتقنين،
وأثناء الطلب: يحرص على كثرة القراءة، وكثرة المباحثة والسؤال، وتدوين الإشكالات والإجابة عنها، ويبدأ بكتب المصطلح؛ لمعرفة مصطلحات القوم، ثم يبدأ بالكتب المسندة والشروحات، ثم كتب الرجال، ثم كتب العلل والمناهج ...
حديث: «دعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم لأهل عُمان»
سؤال (10) ما صحة الأحاديث التي دعا فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «أن ? يسلط الله على أهل عُمان عدواً من غيرهم»؟
يتداول بعض الناس حديثًا في ذلك؛ وهو:
أن رجلاً يُقال له: مازن بن غضوبة قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: (ادع لله لأهل عُمان)، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (اللهم اهدهم وثبتهم)، فقال مازن: زدني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم ارزقهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم)، فقال مازن: يا رسول الله؛ إن البحر ينضح بجانبنا، فادعُ الله في ميرتنا وخفنا وظلفنا، فقال عليه الصلاة والسلام: (اللهم وسع عليهم في ميرتهم، وأكثر خيرهم من بحرهم)، فقال مازن: زدني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا تسلط عليهم عدوًّا من غيرهم)، وقال لمازن: (قل يا مازن: آمين؛ فإنه يستجيب عندها الدعاء)، فقال مازن: آمين.
قلت: وهذا حديث باطل لا أصل له.
«هل أخطأ مالك في حديث: الصلاة في معاطن الإبل؟»
سؤال (11) السلام عليكم ورحمة الله: حديث الصلاة في معاطن الإبل في الموطأ في إسناده رجل لم يُسَمَّ؛ فقد قال مالك: عن هشام عن رجل من المهاجرين، ولم يأت ابن عبدالبر في التمهيد والاستذكار عنه بشيء، وخطّأ مَن قال: "عن هشام عن أبيه".
أفيدونا أدام الله عليكم نعمه، ورزقكم فيوض فضله وزيادة العلم النافع.
الحديث برقم (410) من رواية يحيى.
وقد رواه مالك عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن رَجُلٍ مِنَ المهَاجِرِينَ - لم يَرَ بِهِ بَأْسًا-؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَالله بن عَمْرِو بن الْعَاصِ: أأصلي في عَطَنِ الإِبِلِ؟ فقال عبدالله: "لاَ، وَلَكِنْ صَلِّ في مُرَاحِ الْغَنَمِ".
وأشار ابن عبدالبر إلى أن الرواية عن مالك في الموطأ هكذا عند جميع الرواة، أي رواه عن هشام عن أبيه.
وخالفه وكيع وعبدة بن سليمان فروياه عن هشام، عن رجل من المهاجرين، لم يذكرا فيه: "عن أبيه".
قال ابن عبدالبر: "وزعم مسلم أن مالكًا وهم فيه، وأن وكيعًا ومن تابعه أصابوا، وهو عندي ظن وتوهم لا دليل عليه، ومعلوم أن مالكًا أحفظ ممن خالفه في ذلك وأعلم بهشام، ولو صح ما نقله غير مالك عن هشام: لَمَا كان عندي إلا وهمًا من هشام، والله أعلم. ومالك في نقله حجة".