ثم قال بعضهم فيما بعد بأن ابن كثير هو الذي سمى كتابه بهذا الاسم وليس الشيخ عبدالرزاق، واستدلوا بما ذكره صدِّيق حسن خان القَنوجي المتوفى سنة (1307 هـ) في كتابه (أبجد العلوم في بيان أحوال العلوم) (3/ 89) عند ذكره لابن كثير، قال: "وصحب شيخ الاسلام ابن تيمية ومدحه في كتاب الباعث الحثيث أحسن مدح". وصديق حسن توفي قبل مولد الشيخ أحمد شاكر (ولد في 1309 هـ).
أقول: إن معرفة أسامي الكتب تكون من خلال ما ينقله أهل العلم الكبار في تراجم العلماء، وكل العلماء الذين كانوا في عصر الحافظ ابن كثير وكذلك تلاميذه ذكروا أنه اختصر علوم الحديث لابن الصلاح دون تسميته بأي تسمية. وهذا الذي نمشي عليه.
ولعل الذي جعل الشيخ عبدالرزاق أن يطلق عليه هذا العنوان: "الباعث الحثيث" هو ما كتبه صديق خان، ولكن تسمية صديق خان له بهذا الاسم لا دليل عليه! نعم، ربما كان منتشراً عندهم بهذا العنوان، وكان بعض أهل العلم قديماً إذا رأوا كتابا مختصراً لبعض أهل العلم يسمونه باسم ليكون علماً عليه، فلعل هذا هو الذي حصل.
والخلاصة أنه لم يصح ان كتاب ابن كثير اسمه (الباعث الحثيث) ولم يسمه ابن كثير بهذه التسمية، فأراد الشيخ أحمد شاكر أن يبقي على هذه التسمية التي اشتهر بها في شرحه، فسمى الشرح بهذا الاسم مع التنبه إلى أن الفرق بين تسمية الشيخ عبدالرزاق حمزة وبين تسمية الشيخ شاكر وجود كلمة: "إلى معرفة" في عنوان الشيخ حمزة، ووجود كلمة: "شرح اختصار" في تسمية الشيخ شاكر؛ لأن الشيخ أحمد شاكر يشرح هذا الكتاب المختصر، والله أعلم.
حديث: «سيخرج قوم ينتحلون حُبنا ... الرافضة!»
سؤال (194) ما صحة حديث: «يا علي، سيخرج قوم في آخر الزمان يدّعون و ينتحلون حبنا آل البيت، لهم نبز يسمّوا الرافضة فاقتلوهم إنهم مشركون»؟ حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما عند الطبراني.
حديث منكر!
وكل حديث فيه تسمية الفِرق كالرافضة أو القدرية أو الجبرية فهو باطل.
حديث: «جلسة المغضوب عليهم!»
سؤال (195) حديث «جلسة المغضوب عليهم»، هل يصح؟
هذا الحديث رواه أحمد وابو داود وابن حبان والحاكم وغيرهم من طريق عيسى بن يونس، قال: حدثنا ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد، قال: مر بي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى، وأتكأت على ألية يدي، فقال: «أتقعد قعدة المغضوب عليهم»؟!
وخالفه عبدالرزاق في سنده ومتنه، فرواه عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة: أنه سمع عمرو بن الشريد: يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان يقول في وضع الرجل شماله إذا جلس في الصلاة هي قعدة المغضوب عليهم».
فخالف عبدالرزاق عيسى بن يونس فرواه مرسلاً، وجعله في الصلاة لا في غيرها!
والصواب هو ما رواه عبدالرزاق، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي من كبار الثقات لكنه قد يخطئ كغيره، وكان يُسند حديث الهدية والناس يرسلونه، وهو حديث: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة»، والناس يحدثون به مرسل.
وهذا الحديث الظاهر أنه أسنده وهو مرسل، وخالف في متنه كذلك.
ومما يؤيد أنه في الصلاة وأنه لا يصح مرفوعا والصواب فيه الوقف ما رواه عبدالرزاق عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع أن ابن عمر رأى رجلاً جالساً معتمداً على يديه، فقال: «ما يجلسك في صلاتك جلوس المغضوب عليهم؟».
وأخرج عبدالرزاق موقوفاً أيضاً عن ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه رأى رجلاً جالساً معتمداً بيده على الأرض، فقال: «إنك جلست جلسة قوم عُذِّبوا».
والخلاصة أن الحديث لا يصح مرفوعاً، والصواب أنه من قول ابن عمر، وأن المنهي عنه هذه الجلسة في الصلاة. والله أعلم.