«هل عطّل عمر حدّ السرقة عام الرمادة؟!»
سؤال (196) هل صحّ أن عمر بن الخطاب عطّل حد السرقة عام الرمادة؟
لم يصح ذلك.
حديث: «زمزم لما شُرب له!»
سؤال (197) بالنسبة لماء زمزم هو لما شرب له كما ذكر في الحديث طبعاً، ولكن كيف هي طريقة الشرب؟ بعضهم يقول: تشرب حتى تتضلع منه كل يوم مرة، وبعضهم يقول: كاسة كل يوم، فما الصحيح؟ وكم هي مدة الشرب شهر شهرين أو أكثر؟ وهل يجوز أن أسقي ابني (سنة ونصف) وأنوي عنه؟
حديث «زمزم لما شُرب له» حديث ضعيف. والصحيح لفظ: «إنها طعام طُعم» كما في صحيح الإمام مسلم.
ولا يوجد طريقة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. والشرب حتى يتضلع منها من السنن الواردة عند أداء العمرة.
وعموما فإن أسقيته كاسة أو أكثر بنية الشفاء أو غيره فلا يضر إن شاء الله، فبعض أهل العلم شربوها بنية أن يرزقهم الله العلم والحفظ فأصبحوا من العلماء الحفاظ.
حديث: «الحكمة ضالّة المؤمن!»
سؤال (198) ما صحة هذا الحديث: «الحكمة ضالة المؤمن»؟
الحديث ضعيف من كل طرقه، وقد رُوي مرسلاً عن زيد بن أسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه».
وكأن هذا هو قول لأحدهم رُفع للنبي صلى الله عليه وسلم، وأرسله بعضهم لانتشاره بين الناس، والله أعلم.
«هل كلّ أحاديث مسلم صحيحة؟»
سؤال (199) هل جميع الأحاديث الواردة في صحيح مسلم صحيحة؟ فقد سمعت بعض أهل العلم يضعف عدداً منها، وقرأت مرة أن الدارقطني يرى ضعف قرابة العشرين حديثاً من الصحيح! فما صحة ذلك، بارك الله فيكم؟
غالب الأحاديث التي في صحيح مسلم صحيحة، وهناك أحاديث هو نفسه أخرجها في كتابه لبيان عللها، وهناك نزاع بين أهل العلم في مسألة تخريج الإمام مسلم للعلل في صحيحه، وهناك أحاديث أوردها مسلم على أنها صحيحة ضعفها غيره كالإمام البخاري والعقيلي والدارقطني وغيرهم .. وهذا كله يرجع إلى الاجتهاد في التصحيح والتضعيف، ونحن ندور مع قوة الدليل والحجة، فمن أبان عن علة حديث بأدلة قوية ومنهجية فلا شك أن اتباعه أولى من غيره، والله أعلم.
حديث: «لا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إلا قالت زَوْجَتُهُ من الْحُورِ العِينِ: لا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ الله فَإِنَّمَا هو عِنْدَكِ دَخِيلٌ أَوْشَكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا!»
سؤال (200) أود سؤالك بارك الله فيك تفرد به إسماعيل بن عياش عن بَحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن عن حديث: «لا تؤذي امرأة زوجها إلا قالت زوجته من الحور العين .. الحديث»، أظنه مرة عن معاذ مرفوعاً، هل نقول الحديث حسن على الأقل باعتبار رواية إسماعيل هنا عن شاميّ؟
إسماعيل بن عيّاش الحمصي اتفق اهل العلم على أن روايته عن غير أهل بلده من الحجازيين والعراقيين فيها أوهام ومناكير، فلا يُحتج بها، وقالوا: هو صدوق في روايته عن أهل بلده، ومن هنا حسن حديثه الذهبي إذا روى عن أهل بلده كما في هذا الحديث.
ولكن هذا الأمر ليس على إطلاقه بحيث نحتج بكلّ ما يرويه عن أهل بلده، وإنما ننظر في حديثه إن لم يكن فيه نكارة، وذلك أن بعض أهل النقد ضعفه مطلقا كأبي حاتم والنسائي وابن حبان، وتكلّم فيه أبو إسحاق الفزاري ومنع الكتابة عنه! ورموه أيضاً بالتدليس والاختلاط!
فلو كان حجة مطلقا في حديثه عن أهل بلده لروى له البخاري ومسلم من هذه الأحاديث، ولكنهما اجتنبا حديثه كله!
وهذا الحديث لم يروه عن بحير غير إسماعيل بن عياش!
وقال أبو نُعيم في «الحلية»: "غَرِيبٌ من حَدِيثِ خَالِدٍ عن كَثِيرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ بَحِيرٌ".
قلت: والحديث فيه نكارة! فليس كل رجل في الدنيا له زوجة من الحور العين، بل الغالب أن من أدخله الله الجنة وكذلك زوجته تكون هي زوجته أيضاً في الجنة.
فالحديث منكر. والله أعلم.