رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث محمد بن عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ - هو المقبري-، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: اليَتِيمِ والمَرْأَةِ».
وهذا إسناد ضعيف، تفرد به ابن عجلان، ولا يُحتج بما انفرد به.
حديث: «أكثر من يموت من أمتي بالأنفس ... »
سؤال (191) ما صحة حديث: «أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس»، قرأت أن في سنده طالب بن حبيب وهو ضعيف؟ رفع الله قدركم كما أعليتم راية السنة.
نعم، الحديث رواه طالب بن حبيب وقد ضعفه الإمام البخاري، واستنكر له هذا الحديث وكذلك استنكره العُقيلي.
قال البخاري: "طالب بن حبيب بن سهل بن قيس جده ضجيع حمزة بن عبد المطلب المدني الأنصاري. سمعت عبدالرحمن بن جابر بن عبدالله، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثر من يموت من أمتي بالأنفس بعد كتاب الله» قاله لنا موسى: حدثنا طالب بن حبيب بن سهل بن قيس ضجيع حمزة. فيه نظر".
قال البخاري: "قال بعض أصحابنا: الأنفس هو: العين".
حديث: «يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام»
سؤال (192) ما صحة هذا الحديث: «يأتي على الناس زمان لا يبقى مؤمن إلا لحق بالشام»؟ وهل يمكن تنزيله على زماننا هذا؟
هذا رواه الأعمش عن خيثمة عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: «يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشّام».
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلت: نعم، إسناده صحيح، ولكنه موقوف على عبدالله بن عمرو، ولم يرفعه. وكان عبدالله بن عمرو يأخذ من الكتب الإسرائيلية! فلا نستطيع تنزيل هذه الرواية على الواقع، والله أعلم.
«منْ مؤلف كتاب الباعث الحثيث؟»
سؤال (193) هل «الباعث الحثيث» من صنع ابن كثير أم أحمد شاكر؟ وبارك الله فيك.
المعروف المشهور بين طلبة العلم أن مختصر ابن كثير يسمى: «الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث»، فمن أهل العلم من أقر هذه التسمية ومنهم من قال بأن هذه التسمية هي لشرح الشيخ أحمد شاكر محقق الكتاب!!
أما من ينسب هذه التسمية للحافظ ابن كثير فاحتج بما ذكره الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة في طبعته لهذا الكتاب، فسماه: «الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث»
ولهذا قال الشيخ أحمد شاكر في مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب سنة (1370 هـ-1951 م): "ثم رأيت أن أصل كتاب ابن كثير عرف باسم "اختصار علوم الحديث"، وأن الأخ العلامة الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة جعل له عنواناً آخر في طبعته الأولى بمكة، فسماه (اختصار علوم الحديث، أو الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث) التزاماً للسجع الذي أُغرم به الكاتبون في القرون الأخيرة. وأنا اكره التزام السجع وانفر منه، ولكن لا أدري كيف فاتني أن أغير هذا في الطبعة الثانية التي أخرجتها، ثم اشتهر الكتاب بين أهل العلم باسم (الباعث الحثيث)، وليس هذا اسم كتاب ابن كثير، وليس من اليسير أن اعرض عن الاسم الذي اشتهر به أخيراً. فرأيت من حقي – جمعاً بين المصلحتين: حفظ الأمانة في تسمية الملف كتابَه، والابقاء على الاسم الذي اشتهر به الكتاب – أن أجعل (الباعث الحثيث) علماً على الشرح الذي هو من قلمي ومن عملين فيكون اسم الكتاب (الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث). والأمر في هذا كله قريب".
ومن هذا يتبين لنا أن الشيخ أحمد شاكر لا يوافق على أن تسمية كتاب ابن كثير هو «الباعث الحثيث» ويعتقد أن هذه الإضافة لعنوان الكتاب هي من عمل الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة، فأراد أن يجمع بين مصلحتين كما ذكر.
ولكن بعض طلبة العلم في زماننا المعاصر تعصبوا لرأي الشيخ عبدالزراق وقالوا بأن ما قاله أحمد شاكر فيه نظر!!