قال المعافى بن عمران في «الزهد» عن عَبَّادٍ الأُرْسُوفِيِّ - هو الخواص -، قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة - هو يحيى السيباني-، عنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ الحَبَشِيِّ، قالَ: قَدِمْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَرَأَيْتُ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ وكَعْبًا جَالِسَيْنِ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فسَمِعْتُ كَعْبًا يُحَدِّثُه: «إذَا كَانَ سَنَةَ سِتِّينَ فمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلْيَجْمَعْهُ، ومَنْ كَانَتْ لَهُ أَيِّمٌ فَلْيُعَلِّقْهَا مُعَلَّقًا، ومَنْ كانَ عَزَبًا فلا يَتَزَوَّجْ، فإِنَّهُ لا خَيْرَ فِي وَلَدٍ يُولَدُ بَعْدَ يَوْمَئِذ».
ولم أجد لأبي سلام عن عبادة إلا رواية واحدة ذكرها الحافظ الضياء المقدسي في كتابه «الأحاديث المختارة» (8/ 359) من طريق الطَّبَرَانِيُّ، قال: حدثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفرْيَابِيّ، قال: حدثَنَا صَفْوَان بن صَالح المؤذن، قال: حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: حدثَنَا عَلِيُّ بنُ حَوْشَبٍ الْفَزَارِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلامٍ الأَسْوَدَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قالَ: «بَصُرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ فِي مُؤَخِّرِ مَسْجِدٍ عَلَيْهِ مَلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ، فقَالَ: أَلا رَجُلٌ يَسْتُرُ بَيْنِي وَبَيْنَ هذِهِ النَّارِ! فَفَعَلَ ذَلِك رجل».
ورواه الطبراني أيضاً عن أَبي عَامر النَّحْوِيّ، قال: حدثَنَا سُلَيْمَان بن عبدالرَّحْمَن، قال: أنبانا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: حدثَنَا عَلِيُّ بنُ حَوْشَبٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلامٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ يقولُ: «بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ مُشَبَّعٌ، فقَالَ: أَلا رَجُلٌ يَسْتُرُ بَيْنِي وَبَيْنَ هذِهِ النَّار».
ورواه ابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (41/ 455) من طريق محمد بن وزير الدمشقي، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا علي بن حوشب الفزاري أنه سمع أبا سلام الأسود يحدث عن عبادة بن الصامت، به.
قال ابن عساكر: "تابعه سليمان بن عبدالرحمن عن الوليد".
قلت: الظاهر في هذه الروايات أن أبا سلام حدّث عن عبادة دون إثبات السماع كما في روايتي صفوان بن صالح ومحمد بن وزير عن الوليد! ولا يمكن الاعتماد على ورود لفظ السماع الوارد في حديث سليمان بن عبدالرحمن لأنه قد يكون من النساخ أو وقع خطأ.
على أن هذا الحديث منكر! ومعروف بإسناد آخر عند الشاميين!
رواه الطبراني في «مسند الشاميين» (1/ 314) من طريق عبدالرحمن بن عبيد الحلبي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني: أنّ شُفْعَةُ السَّمَعِيُّ، قال: «أتيت بيت المقدس لأصلي فيه، فدفعت إلى عبدالله بن عمرو بن العاص وعليّ ثوبان معصفران، فقال: إني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعليّ ثوبان مثل ثوبيك هذين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآني: من يحول بيني وبين هذه النار! فقام رجل فحال بيني وبينه، فقلت: يا رسول الله، ما أصنع بهما؟ فقال: أحرقهما بالنار».
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 267): "شفعة السمعي: (أنه أتى بيت المقدس فدفعت إلى عبدالله بن عمرو، فقال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعليّ ثوبان معصفران، فقال حين رآني: من يحول بيني وبين هذه النار! فقام رجل فحال بيني وبينه، قلت: ما أصنع بهما؟ قال: أحرقهما بالنار). قاله لنا هيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن شفعة".
قلت: شفعة هذا لا يُعرف إلا في هذا الحديث، وهو مجهول، وشيخه شرحبيل بن مسلم فيه لِين، ضعّفه ابن معين، ووثقه أحمد.