حديث ضعيف.
«تفنيد شبهة في حديث (وإن جلد ظهرك وأخذ مالك) ... (سماع أبي سلام من عُبادة)!»
سؤال (189) شيخنا: بالنسبة لتضعيفك حديث: «وإن أخذ مالك وضرب ظهرك» بالانقطاع بين أبي سلاَّم وحذيفة، فقد تم الرد عليه بأنه ثبت سماع أبي سلام من عبادة وهو أقدم موتاً من حذيفة في تهذيب الكمال والمستدرك! فهل لك جواب على هذا؟!
اعترض بعض طلبة العلم عليَّ بتضعيفي لرواية أبي سلاّم ممطور الحبشي عن حذيفة بقول الدارقطني، وكذلك بنفي أئمة النقد سماعه من ثوبان، بقولهم: "أما قول الدارقطنى: (لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بليال) فهذا يدل أن العمدة عند الدارقطني في نفي السماع هو قدم موت حذيفة رضي الله عنه, فيستبعد وقوع السماع لأن حذيفة لم يُعمر طويلا بحيث يدركه أبو سلام! وإذا كان الأمر كذلك فيُقدم صنيع الإمام مسلم رضي الله عنه على استبعاد الدارقطني, لأنه قد ثبت سماع أبي سلام ممن هو أقدم موتاً من حذيفة رضي الله عنه فسماعه من حذيفة رضي الله عنه حينئذ غير مستبعد, فقد سمع عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه, وعبادة مات سنة 34 هجرية, وحذيفة بن اليمان مات سنة 36 هجرية.
قال الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (4/ 356): "وقد ذكر أبو مسهر أن أبا سلام سمع من عبادة بن الصامت ببيت المقدس" انتهى الاعتراض.
قلت: ما ذكره الذهبي عن أبي مُسهر رواه أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» قال: قُلْتُ لِأَبِي مُسْهِرٍ: فَأَبُو سَلَّامٍ سَمِعَ مِنْ عَبِادَةَ بنِ الصَّامِتِ وَمِنْ كَعْبٍ؟ فقَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي عَبَّادٌ الْخَوَّاصُ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ عَنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قالَ: «كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ نَزَلْتُ عَلَى عُبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ وَكَعْبًا جَالِسَيْنِ، فَسَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: إِذَا كَانَتْ سَنَةُ سِتِّينَ، فَمَنْ كَانَ عزباً فلا يتزوج».
قال أبو زرعة: قُلْتُ لِأَبِي مُسْهِرٍ: فسَمِعَ من كعب؟ قال: "نعم".
قال أبو زرعة: فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ مَرْوَانَ بنِ مُحَمَّدٍ قال: قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ بنِ سَلَّامٍ: سَمِعَ جَدُّكَ مِنْ كعب؟ قال: "لا أدري".
قلت: استدل أبو مُسهر على سماع أبي سلام من عُبادة بهذه القصة التي رواها عن عبّاد الخواص وأنه لقيه هو وكعب الأحبار.
لكن اللقاء إن ثبت لا يعني السماع! فقد يكون لقيه في بيت المقدس، لكن السؤال: هل سمع منه؟!
على أن أبا زرعة كأنه أراد أن يبيّن عدم صحة ذلك؛ لأنه أتبع هذه القصة بسؤال مروان بن محمد لمعاوية بن سلام عن سماع جدّه من كعب!
ويؤيد هذا أن أبا زرعة قال أيضاً في موضع آخر: وسَأَلْتُ أَبَا مُسْهِرٍ قُلْتُ: مُعَاوِيَةُ بنُ سَلَّامٍ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَلَّامٍ؟ فقَالَ: "نَعَمْ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بنُ سَلَّامٍ قال: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: قالَ كَعْبٌ: مَنْ قالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَتَيْ مَرَّةٍ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ، وَلَوْ كَانَ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ".
قال أبو زرعة: فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ مَرْوَانَ قالَ: قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ بنِ سَلَّامٍ فِي هذَا الحَدَيِثِ: قال أَبُو سَلَّامٍ: سَمِعْتُ كَعْبًا؟ قال: "قالَ كعب".
قلت: فهذا يعني أن استدلال أبا مسهر على سماع أبي سلام من كعب فيه نظر! فلم يذكر السماع في روايته، والظاهر من جواب حفيده أنه استبعده، فلم يثبت السماع في الرواية.
فإن كان أبا سلاّم لم يسمع من كعب فهو لم يسمع من عبادة أيضاً؛ لأن القصة فيها أنه كان يأتي بيت المقدس فيدخل المسجد فيجد عبادة وكعباً جالسين!
وما رُوي عن كعب منكرٌ جداً!