هذا ليس بحديث، ولا أصل له فيما أعلم.
وقد ورد هذا في رؤية ذكرها ياقوت الحموي في «معجم البلدان» (4/ 474) قال: قال ابن الفقيه: ذكر أبو زيد بن أبي عتاب قال: "رأيت فيما يرى النائم سنة (342 هـ) إذ أنا بمدينة الري، وقد بتنا على فكر في الاختلاف بين القائلين بالسيف وبين أصحاب الإمامة، فقال قائل منا: قد قال أمير المؤمنين: الخير بالسيف والخير في السيف والخير مع السيف، فأجابه مجيب: والدين بالسيف، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقيم الدين بالسيف، ثم تفرقنا، فلما كان من الليل وأخذت مضجعي من النوم رأيت في منامي قائلاً يقول: هذا ابن زيد أتاكم ثائرا حنقا يقيم بالسيف دينا، واهي العمد يثور بالشرق في شعبان منتضيا سيف النبي، صفي الواحد الصمد فيفتح السهل والأجبال مقتحما من الكلار إلى جرجان فالجلد وآملا ثم شالوسا وبحرهما إلى الجزائر من أربان فالشهد، ويملك القطر من حرشاء ساكنه ما لاح في الجو نجم آخر الأبد".
وكأن هذه الرؤيا هي أصل هذا الحديث المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم، جاءت نسبته لأمير المؤمنين، ثم نُسب بعد ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
وإقامة الدّين بالسيف لحمايته قد قرره الأئمة كابن تيمية في مقولته المشهورة: «فَمَنْ عَدَلَ عَن الْكِتَابِ قُوِّمَ بِالحَدِيدِ؛ ولهذا كَانَ قِوَامُ الدِّينِ بِالمُصْحَفِ وَالسَّيْفِ».
حديث: «من قال حين ينصرف من المغرب ... »
سؤال (145) شيخنا ما صحة هذا الحديث: «من قال حين ينصرف من المغرب: اللهم أجرني من النار سبع مرات، نجاه الله منها إن مات من ليلته، ومن قالها حين يصبح نجّاه الله منها إن مات من يومه»؟
حديث ضعيف.
رواه الحَارِثِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ مُسْلِمِ بنِ الحَارِثِ التَّمِيمِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهِ فَقَالَ: «إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا، وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ فِي يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا».
وصححه ابن حبان.
والحارث بن مسلم وقيل: مسلم بن الحارث مختلف في اسمه واسم أبيه!
قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" بعد أن ذكر هذا الاختلاف: "ومحصل ذلك الاختلاف في الصحابي: هل هو الحارث بن مسلم أو مسلم بن الحارث، وفي التابعي كذلك، ولم أجد في التابعين توقيفاً إلا ما اقتضاه صنيع ابن حبان حيث أخرج الحديث في صحيحه، وقد جزم الدارقطني بأنه مجهول، والحديث الذي رواه أصله تفرد به ما رأيته إلا من روايته، وتصحيح مثل هذا في غاية البعد، لكن ابن حبان على عادته في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يكن فيما رواه ما يُنكر".
ولكن الحافظ ابن حجر حسّنه في «نتائج الأفكار».
قلت: الحديث ضعيف؛ لأن الحارث بن مسلم هذا مجهول الحال، ولم تثبت صحبة والده إلا من طريقه! وراوي الحديث عنه: عبدالرحمن بن حسان الكناني أبو سعيد الفلسطيني وهو لا بأس به، وقد تفرد به عن الحارث! وتبقى العلة في جهالة حال الحارث هذا!
حديث: «قراءة آية الكرسي دبر الصلاة .. »
سؤال (146) ما صحة حديث قراءة آية الكرسي دبر كلّ صلاة؟
حديث ضعيف لا يصح.
«حمّاد بن سلمة ... »
سؤال (147) حسن السقاف يقول: إن حماد بن سلمة ضعفه مشهور، ويقول: "نحن نغمز حماد بن سلمة أشد الغمز وخصوصاً في أحاديثه في الصفات وعلى ذلك أهل العلم" .. ذكر ذلك في تعليقاته على كتاب دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه فهل كلامه صحيح؟ أرجو الإجابة يا شيخ.
حماد بن سلمة البصري أخرج له الإمام مسلم في الأصول، وأما البخاري فاستشهد به فقط، وهو ليس بضعيف، وإنما هو صدوق يُخطئ، فلا نردّ حديثه مطلقاً ولا نقبله مطلقاً.