تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتدليس في الأصل ذمّ لما فيه من الإيهام، وله سلبيات كثيرة، وأما استخدام بعض المحدثين له فهذا لا يطعن فيهم لأنه لا يدلّس دائماً، وإنما قد تدفعه بعض الأسباب لذلك، وهو ليس كذباً، والأصل عدمه، لكن كان شهوة عند بعض أهل الحديث ...

حديث: «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ... »

سؤال (138) ما صحة حديث «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك ... » الحديث؟ وما علته؟ وهل تكلَّم فيه أحد من المتقدمين؟

الحديث صححه ابن حبان وغيره، وذكره الشيخ الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» برقم (199). وإنما صححوه ظنا منهم أن راويه "أبا سلمة الجهني" هو "موسى الجهني" الثقة! وليس كذلك. فأبو سلمة الجهني غير موسى الجهني الثقة. وقد وهم من جمع بينهما، وأئمة النقد وحفاظ الكوفة لم يجمعوا بينهما، ولم يذكروا أن موسى له كنية أخرى وهي «أبو سلمة»! وهو مجهول لا يُعرف!

وقد سئل الدارقطني في «العلل» (5/ 200) عن هذا الحديث؟ فقال: "يرويه القاسم بن عبدالرحمن، واختلف عنه، فرواه فضيل بن مرزوق عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن مسعود. وتابعه محمد بن صالح الواسطي، رواه عن عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود. وخالفهما علي بن مسهر، فرواه عن عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم عن ابن مسعود مرسلاً. وإسناده ليس بالقوي".

«الشيخ الألباني – رحمه الله- ... »

سؤال (139) بارك الله فيكم، أنا مسلم بسيط كنت أسمع كثيرا من الأحاديث التي صححها الشيخ الألباني ونعتقدها ونعمل بها ونستشهد بها، ثم لما قرأت تضعيفك لكثير من الأحاديث! لا أخفيك أنه أصابني هم وغم حتى إني لم أعرف أن أنام الليل حيث كثير من الأحاديث كنت أعمل بها وادعوا الناس لها، وأجادل المخالفين من أصحاب البدع بها، فماذا أفعل؟!

لا بأس عليك .. فأنت قلّدت واحداً من أهل العلم، ولك الأجر على نيتك الحسنة إن شاء الله .. واتبع ما تقتنع به ضمن الأدلة والحجج ..

وفقك الله.

هل يجوز أن أعمل بالأحاديث التي صححها الشيخ الألباني واعتقدها دينا؟

التصحيح والتضعيف اجتهاد، وكما ذكرت لك إذا اقتنعت أن الشيخ قد أصاب في تصحيحه وأتى بأدلة مقنعة فاعمل بها، وإن غيره ردّ تصحيحه بالدليل والحجة وبكلام الأئمة المتقدمين فالأصل أن لا تعمل بها ... والشيخ - رحمه الله- واسع الخطو في تصحيح الأحاديث الضعيفة!

ولكن يا شيخ: أنا لست أهلاً أن أعرف هل أصاب الشيخ الألباني في تصحيحه للأحاديث أم أخطأ! كيف أعرف؟

قلت لك: الشيخ متساهل جداً في التصحيح .. ولا أعتمد تصحيحاته ..

هل أغلب الأحاديث التي صححها هي ضعيفه بارك الله فيكم؟

كثير منها .. ولي مصنّف كبير في تتبع تصحيحاته .. ربنا يُيسر إتمامه.

شيخنا الكريم: هل الشيخ الألباني - رحمه الله - ضعّف حديثا صحيحا؟ العكس يعني!

نعم قد ضعّف الشيخ رحمه الله بعض الأحاديث التي في صحيح البخاري وأظنها أربعة عشر حديثاً، وأكثرها إنما ضعف أسانيدها وصححها بشواهد أخرى، يعني هي صحيحة في النهاية.

حديث: «الرؤيا على جناح طائر ... »

سؤال (140) ما هي علّة حديث: «الرؤيا على جناح طائر أو الرؤيا على رجل طائر»؟ جزاك الله خيراً.

الحديث رواه يَعْلَى بن عَطَاءٍ، عن وَكِيع بن عُدُسٍ، عن أبي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ من أَرْبَعِينَ جُزْءًا من النُّبُوَّةِ، وَهِيَ على رِجْلِ طَائِرٍ ما لم يَتَحَدَّثْ بها فإذا تَحَدَّثَ بها سَقَطَتْ - قال: وَأَحْسَبُهُ قال: ولا يحدث بها إلا لَبِيبًا أو حَبِيبًا».

وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم.

وقد تفرد به يعلى بن عطاء عن وكيع هذا! ويعلى - وإن كان ثقة- إلا أنه كما قال ابن المديني: "له أحاديث لم يروها غيره، ورجال لم يرو عنهم غيره منهم وكيع بن عدس، وأهل الحجاز لا يعرفونه وإنما روى عنه قوم بواسط"!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧١٨