تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن معين: "الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس".

وقال أبو عبدالرحمن النسائي: "ما نعلم أن أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية والصحيح عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين".

واستنكره أحمد وابن المديني ومسلم كما بيّنه في كتاب «التمييز».

وقال أبو دَاوُد: "كان عبدالرحمن بن مَهْدِيٍّ لَا يحدث بهذا الحديث لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عن الْمُغِيرَةِ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مَسَحَ على الخُفَّيْنِ". قال: "وَرُوِيَ هذا أَيْضًا عن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مَسَحَ على الجَوْرَبَيْنِ وَلَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ ولا بِالْقَوِيِّ"، قال: "وَمَسَحَ على الجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بن أبي طَالِبٍ وابن مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءُ بن عَازِبٍ وَأَنَسُ بن مَالِكٍ وأبو أُمَامَةَ وَسَهْلُ بن سَعْدٍ وَعَمْرُو بن حُرَيْثٍ، وَرُوِيَ ذلك عن عُمَرَ بن الخَطَّابِ وابن عَبَّاسٍ".

قلت: قد ثبت المسح على الجوربين من جمع من الصحابة كما نقل أبو داود، وكذلك عن جمع من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي ونافع وعطاء وغيرهم.

ومن ثم اختلف العلماء في شروط المسح على الجوربين، فأجازه بعضهم إذا كان صفيقاً، وأجازه بعضهم مطلقا، والأمر فيه سعة، وأرى أن المصلي إذا كان في مكان يصعب عليه خلع الجوربين أو في الشتاء حيث البرد فإن مسح فلا بأس، وإن كان في سعة خلعهما وغسلهما، وهذا أولى خروجاً من الخلاف.

حديث: «حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين .. !»

سؤال (136) يا شيخ: هل هذا الحديث صحيح: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين»؟ وهل المرتدين في زماننا هذا ينطبق عليهم هذا الحديث، وهذا ما قصده رسولنا عليه الصلاة والسلام؟

الحديث رواه أَبو قِلاَبَةَ الجرمي، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى يَعْبُدُوا الأَوْثَانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلاَثُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي».

وهو حديث صحيح.

واللحاق بالمشركين بدأ بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بردّة القبائل التي حاربها أبو بكر الصديق والصحابة، ويدخل فيها الردة الحاصلة من بعض القبائل في زماننا أيضاً.

واللحوق بالمشركين يكون بتركهم الإسلام ومحاربته أو بتولي المشركين ودعمهم في محاربة المسلمين، ويدخل فيه كثرة الملحدين والليبراليين كذلك.

وعبادة الأوثان تكون بعبادة الأصنام حقيقة كما جاء في حديث صحيح آخر: «لا تقوم الساعة حتى تُعبد اللات والعُزَّى من دون الله»، وكذلك: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ على ذِي الخَلَصَةِ» - "وَذُو الخَلَصَةِ: طَاغِيَةُ دَوْسٍ التي كَانُوا يَعْبُدُونَ في الجَاهِلِيَّةِ".

وقد بوّب البخاري في صحيحه على هذا الحديث: «باب تغيير الزمان حتى تُعبد الأوثان».

نسأل الله أن يميتنا على شهادة التّوحيد.

«هل التدليس ذمّ؟»

سؤال (137) يا شيخ: كلمة "مدلس" في علم الحديث، ما معناها؟ هل هي ذم؟ هل من يستخدم العنعنة قد يكون مدلساً؟ لكن العنعنة استخدمها كبار علم الحديث من سلفنا الصالح. أرجو التوضيح يا شيخ جزيت خيراً.

الكلام في التدليس طويل وله أحكام كثيرة .. لكن عموما: الحديث المدلّس هو الحديث الذي أسقط فيه الراوي من سمع منه الحديث أو شيخ شيخه وروايته بالعنعنة يقول: "عن فلان عن فلان" دون ذكر لفظ التحديث موهما أنه سمع من ذلك الراوي الذي روى عنه الحديث ...

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧١٧