وقد تفرد به معاوية بن صالح وهو صدوق إلا أن له إفرادات غريبة لا يرويها غيره ولا يُتابع عليها! وابن زغب هذا في عداد المجاهيل! فإسناده ضعيف.
حديث: «الحثّ على سُكنى الشام .. »
سؤال (133) هل طلب معاوية من النبيّ أن يختار له بلدا يسكنها فأشار عليه النبي بالشام؟ إذا نعم، أريد الحديث بارك الله فيك.
لا أصل لهذا!
لكن ورد في حديث ابن حوالة «إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا فَجُنْدًا بِالشَّامِ وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ, وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ» فَقَالَ ابن حوالة: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ».
وهذا الحديث مضطرب لا يصح كما بينته في بحثي: «القولُ الحسن حول حديث: إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا فَجُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ».
حديث: «كأجر حجّة وعمرة تامة ... »
سؤال (134) ما صحة حديث: «من صلى الفجر في جماعة ثم جلس حتى تطلع الشمس فصلى ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة تامة». أو نحو هذا الحديث؟ جزاكم الله خير.
هذا حديث منكر!
أخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي ظِلَالٍ القسملي، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «من صلى الْغَدَاةَ في جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ كانت له كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ. قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ».
قال أبو عِيسَى الترمذي: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ".
وصححه الشيخ الألباني وغيره!
قلت: تفرّد به أبو ظلال وهو هلال بن أبي هلال البصري ليس بشيء!! منكر الحديث.
قال ابن معين: "ليس بشيء".
وقال البخاري: "عنده مناكير".
وقال أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث".
وقال النسائي والأزدي: "ضعيف".
وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه".
وقال ابن حبان: "كان شيخاً مغفلاً يروي عن أنس ما ليس من حديثه! لا يجوز الاحتجاج به بحال".
فالحديث الذي يحوي هذا الأجر لا يصح، وهو منكر، وله شواهد كلها ضعيفة ومنكرة!
لكن ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم يجلس في مصلاه بعد الصلاة حتى تطلع الشمس لكن لم يذكر أنه كان يصلي في تلك الجلسة، وكأنه كان يواظب على الذكر، وكان يستمع لأصحابة وهو يتحدثون وهو يبتسم لهم.
فقد روى مسلم في «صحيحه» من حديث سِمَاكِ بن حَرْبٍ قال: قلت لِجَابِرِ بن سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قال: «نعم كَثِيرًا، كان لَا يَقُومُ من مُصَلَّاهُ الذي يُصَلِّي فيه الصُّبْحَ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتْ قام. وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ في أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ صلى الله عليه وسلم».
حديث: «المسح على الجوربين ... !»
سؤال (135) شيخنا: ما صحة أحاديث المسح على الجوربين؟
لا يصح أي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الجوربين، وذكر «الجوربين» في حديث المغيرة المشهور شاذ!
والحديث رواه أبو قَيْسٍ الأودي، عن هُزَيْلِ بن شُرَحْبِيلَ، عن الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ قال: «تَوَضَّأَ النبي صلى الله عليه وسلم وَمَسَحَ على الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ».
قال الترمذي: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". قال: "وهو قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ من أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يقول سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وابن المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وإسحاق، قالوا: يَمْسَحُ على الجَوْرَبَيْنِ وَإِنْ لم تَكُنْ نَعْلَيْنِ إذا كَانَا ثَخِينَيْنِ".
قلت: لم يُتابع الأودي على هذا الحديث، والمشهور في حديث المغيرة أنه (مسح على الخفين) كذا رواه عن المغيرة: أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة.