هذا لا يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يُروى عن بعض الصحابة بإسناد ضعيف.
رواه عبدالرزاق عن مَعمر عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن عبدالله بن الشخير عن أبي ذر قال: «ثلاثة يستنير الله إليهم: رجل قام من الليل وترك فراشه ودفاءه، ثم قام يتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قام إلى الصلاة، فيقول الله للملائكة: ما حمل عبدي على هذا أو على ما صنع؟ فيقولون: أنت أعلم! فيقول: أنا أعلم، ولكن أخبروني؟ فيقولون: خوفته شيئا فخافه، ورجيته شيئا فرجاه. قال: فيقول: فإني اشهدكم أني قد أمنته مما خاف وأعطيته ما رجا. ورجل كان في سرية فلقي العدو فانهزم أصحابه وثبت حتى قتل أو فتح الله عليهم، فيقول الله للملائكة: ما حمل عبدي على هذا - أو على ما صنع -؟ فيقولون: أنت أعلم به! فيقول: أنا أعلم به، ولكن أخبروني؟ فيقولون: خوفته شيئا فخافه ورجيته شيئا فرجاه. قال: فيقول: أشهدكم أني قد أمنته مما خاف وأعطيته ما رجا. ورجل أسرى ليلة حتى إذا كان في آخر الليل نزل فنام أصحابه فقام هو يصلي، قال: فيقول الله عز وجل للملائكة: ما حمل عبدي على هذا أو على ما صنع؟ فيقولون: رب أنت أعلم! فيقول: أنا أعلم ولكن أخبروني؟ قال: فيقولون خوفته شيئا فخافه ورجيته شيئا فرجاه. قال: فيقول: فإني أشهدكم أني أمنته مما خاف وأعطيته ما رجا».
ورواه ابن المبارك عن معمر عن رجل عن أبي العلاء بن الشخير عن أبي ذر قال: «ثلاثة يضحك الله تعالى إليهم ويتبشبش الله لهم رجل قام من الليل وترك فراشه .. ».
والرجل المجهول قد سماه عبدالرزاق عن معمر، لكن الأثر منقطع؛ فإن أبا العلاء يزيد بن عبدالله بن الشخير لم يسمع من أبي ذر.
حديث: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»
سؤال (131) يا شيخ، ما صحة هذا الحديث «العلم فريضة على كل مسلم»؟
هذا حديث ضعيف من كلّ طرقه.
لكن طلب العلم الشرعي الذي يحتاجه المسلم في دينه كأحكام الصلاة والطهارة وغيرهما واجب على كل مسلم ومسلمة، ولعل هذا هو أصل هذا الحديث، فهو أمر معروف عند العلماء أنه لا بد للمسلم والمسلمة أن يعرفوا العلم الشرعي الواجب الذي يحتاجونه فصار فرضاً عليهم بهذا الاعتبار.
حديث: «نزول الخلافة الأرض المقدسة ... »
سؤال (132) يا شيخنا: هل حديث ابن حوالة في نزول الخلافة الأرض المقدسة يصح؟
هذا الحديث لا يصح! وفيه نكارة!!
وقد رواه جماعة عن مُعَاوِيَة بن صالح، عَنْ ضَمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ: أَنَّ ابنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ للهِ بنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي: وَإِنَّهُ لَنَازِلٌ عَلَيَّ فِي بَيْتِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَقْدَامِنَا لِنَغْنَمَ، فَرَجَعْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا، وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ: (اللهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ). ثُمَّ قَالَ: (لَيُفْتَحَنَّ لَكُمُ الشَّامُ وَالرُّومُ وَفَارِسُ أَوِ الرُّومُ وَفَارِسُ حَتَّى يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ مِنَ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا، وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا، وَمِنَ الْغَنَمِ حَتَّى يُعْطَى أَحَدُهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا). ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، أَوْ هَامَتِي، فَقَالَ: (يَا ابنَ حَوَالَةَ، إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ).