قال ابن قتيبة: "ونحن نقول إنه ليس في هذا القول تناقض، وإنما كان يكون تناقضاً لو قال عمر: (لو كان سالم حياً ما تخالجني الشك في توليته عليكم أو في تأميره)، فأما قوله: (ما تخالجني الشك فيه) فقد يحتمل غير ما ذهبوا إليه، وكيف يظن بعمر رضي الله عنه أنه يقف في خيار المهاجرين والذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فلا يختار منهم، ويجعل الأمر شورى بينهم، ولا يتخالجه الشك في توليته سالماً عليهم رضي الله عنه! هذا خطأ من القول وضعف في الرأي، ولكن عمر لما جعل الأمر شورى بين هؤلاء ارتاد للصلاة من يقوم بها أن يختاروا الإمام منهم وأجلهم في الاختيار ثلاثاً، وأمر عبدالله ابنه أن يأمرهم بذلك فذكر سالماً، فقال: (لو كان حيا ما تخالجني فيه الشك) وذكر الجارود العبدي فقال: (لو كان أعيمش بني عبد القيس حياً لقدمته) وقوله (لقدمته) دليل على أنه أراد في سالم مثل ذلك من تقديمه للصلاة بهم، ثم أجمع على صهيب الرومي، فأمره بالصلاة إلى أن يتفق القوم على اختيار رجل منهم. قالوا حديث يكذبه النظر والخبر" انتهى.
وقال ابن عبدالبر في معنى قول عمر: (لو كان سالما حَيًّا لَمَا جَعَلْتُهَا شُورَى): "مَعْنَاهُ أنَّه كَانَ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ فِيمَنْ يُوَلِّيهِ الْخِلَافَةَ" - أي لأكتفى عمر برأي سالم في من يُولّي بعده، لا أنه يريد استخلافه هو.
«كيف أطلب علم الحديث؟»
سؤال (119) علم الحديث أُراه علما صعبا و"معقدا"! ولست أعني بهذا الذم, ولكن الحفظ فيه كثير والفهم له يحتاج وقت أكثر وهذا يتعارض مع الحال من الدراسة وغيرها ... كيف أطلب هذا العلم، وكيف أسير في طلبه، وبماذا أبدأ؟
علم الحديث ليس بالعلم السهل ويحتاج لتفرغ شديد ومتابعة دائمة، فمن كان يدرس علماً آخر فلا بأس من معرفة أصول هذا العلم عن طريق الأخذ عن المشايخ الثقات ..
تبدأ بمصطلح الحديث لمعرفة مصطلحات القوم، ثم تقرأ في كتب الرواية كالصحيحين وغيرهما، وهذا يحتاج لبرنامج شامل يمكنك الاستعانة ببعض ما كُتب على النت في ذلك. وفقك الله.
كتاب «تيسير علوم الحديث لعمرو عبدالمنعم»
سؤال (120) هل كتاب "تيسير علوم الحديث للمبتدئين" لمؤلفه عمرو عبدالمنعم سليم على مذهب المتقدمين أم المتأخرين؟ وهل تنصح بقرائته، وما هي ملاحظاتك على الكتاب؟ نفع الله بكم شيخنا الحبيب.
الكتاب في الجملة محاولة لطرح علوم الحديث على منهج المتقدمين في بعض مباحثه، ولا بأس بقرائته والاستفادة منه للمبتدئين.
«ضبط لفظة في حديث ... »
سؤال (121) حديث جرير في قصة مجتابي النمار قال فيه: "حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ" هل هي (مُذْهَبة أو مَذْهبه)، ومالفرق؟
قال الإمام النووي في «شرح صحيح مسلم»: "مذهبة: ضبطوه بوجهين، أحدهما وهو المشهور وبه جزم القاضي، والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء وبعدها باء موحدة، والثاني ولم يذكر الحميدى في الجمع بين الصحيحين غيره مدهنة بدال مهملة وضم الهاء وبعدها نون، وشرحه الحميدى في كتابه غريب الجمع بين الصحيحين فقال: هو وغيره ممن فسر هذه الرواية إن صحت: المدهن الاناء الذي يدهن فيه، وهو أيضاً اسم للنقرة في الجبل التي يستجمع فيها ماء المطر فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن. وقال القاضي عياض في المشارق وغيره من الأئمة: هذا تصحيف وهو بالذال المعجمة والباء الموحدة وهو المعروف في الروايات. وعلى هذا ذكر القاضي وجهين في تفسيره أحدهما معناه فضة مذهبة فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه، والثاني شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود وجمعها مذاهب وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيها خطوطا مذهبة يرى بعضها أثر بعض".