سؤال (116) ما رأيك في أحكام الشيخ مصطفى العدوي على الأحاديث، وهل هو ممن يعمل بمنهج المتقدمين أو المتأخرين؟
الشيخ العدوي أحكامه جيدة على الأحاديث عموماً، وهو يُصيب ويُخطئ كغيره من أهل العلم، وهو يعمل بمنهج المتقدمين لكن أحياناً تجده يعمل بمنهج المتأخرين في أحكامه على بعض الأحاديث وخاصة في مسألة المتابعات والشواهد.
حديث: «ثم تكون خلافة .. !!»
سؤال (117) يا شيخ خالد: ذكرت أن حديث "ثم تكون خلافة" ضعيف! ورغم ذلك قلت: إن الخلافة آتية إن شاء الله تعالى، فهل من أحاديث أخرى دلت على ذلك أم هو تمني، قد يحدث وقد لا يحدث؟
الأصل إيجاد الخلافة، فقد كانت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واستمرت قروناً، ولهذا قال أهل العلم إن إيجادها واجب على الأمة؛ لأنه بدون الخلافة لا يكون تحكيم لشرع الله.
فتضعيف الحديث أخي لا يدل بحال على عدم عودة الخلافة، فالخلافة آتية إن شاء الله تعالى. والمصيبة أن كثيراً من الناس يخضعون الأحاديث لوقائع معينة أو يريدون أن يخضعوها لوقائع يتوهمونها بحيث إذا صار هناك خُلف وقع على الأحاديث التي اعتقدنا صحتها ردهاً من الزمان!! فهذا الحديث فيه نكارة، وتطبيقه على بعض الأزمان فيه خلاف كما تعلم!! فالخلافة التي كانت على منهاج النبوة هي الخلافة الراشدة، ثم أخبر الحديث أنها سترفع ثم سيكون ملكاً عاضّاً ثم ملكاً جبرياً ثم تأتي الخلافة التي على منهاج النبوة مرة أخرى! فهل هذه الأخيرة هي التي ينتظرها المسلمون؟! وماذا نسمي الخلافة التي كانت بعد الخلافة الراشدة لعقود طويلة؟!! ثم هل ستأتي خلافة على منهاج النبوة كما كانت الخلافة الراشدة؟! هذا لن يكون أبداً، فتلك القرون هي خير القرون كما أخبر صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا لا يمنع أن تكون خلافة إسلامية يحكم فيها شرع الله. والخلاصة أن هذا الحديث فيه ما فيه من النكارة، وتضعيفه لا يدل بحال على عدم عودة الخلافة. وأصل هذا الحديث محرف عن حديث حذيفة المشهور: ((كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ... )) الحديث، وهو في الصحيحين.
أثر عمر: «لو كان سالم مولى حذيفة حيّ لوليته الخلافة!»
سؤال (118) سمعت أن من شروط الخلافة: أن يكون قرشيا، وهذا يتعارض مع قول عمر بن الخطاب وهو على فراش الموت: "لو كان كان سالم مولى حذيفة حي لوليته الخلافة"؟!
أولاً: يجب تحرير العبارة الصحيحة التي قالها عمر رضي الله عنه. ثم ثانياً: بيان معنى قول عمر.
فهذا الأثر روي عنه أنه قال: "لَوْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَيًّا اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ: سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُولُ: إِنَّ سَالِمًا شَدِيدُ الْحُبِّ لِلَّهِ".
وهذا روي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عمر، ولما رواه ابن عساكر قال: "شهر بن حوشب لم يدرك عمر". ورُوي أيضا عن قتادة عن عمر دون ذكر شهر بن حوشب، وشهر فيه ضعف.
ورُوي بلفظ: "لو كان سالم حيا ما جعلته شورى"
وروي أيضاً بلفظ: "لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً ما تخالجني فيه الشك".
والأقرب هذا الأخير ومعناه: ما خالجني الشك في تقديمه للصلاة بالناس إلى أن يتفق أصحاب الشورى على تقديم رجل منهم، ثم قدّم صهيباً، ولهذا المعنى شاهد يأتي.
وقد أجاب عن هذه الشبهة ابن قتيبة في كتابه "تأويل مختلف الحديث" فقال: "قالوا: رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأئمة من قريش)، ورويتم أن أبا بكر الصديق احتج بذلك على الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة. ثم رويتم عن عمر رضي الله عنه أنه قال عند موته: (لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً ما تخالجني فيه الشك). وسالم ليس مولى لأبي حذيفة، وإنما هو مولى لامرأة من الأنصار وهي أعتقته وربته ونسب إلى أبي حذيفة بحلف، فجعلتم الإمامة تصلح لموالي الأنصار، ولو كان مولى لقريش لأمكن أن تحتجوا بأن مولى القوم منهم ومن أنفسهم! قالوا: وهذا تناقض واختلاف".