ثم علّق على قوله: «بشير بن محرز» فقال: "قد تقدم في باب بشير (1/ 2/102) ترجمة لبشير بن محرز، ولا يبعد أن يكون هو والد رباح هذا، والله أعلم" انتهى كلام الشيخ المعلمي رحمه الله.
قلت: الشك كان في اسم والد رباح، هل هو: «بشير» أم «بشر»، والصواب أنه: «بشير»، والوجه الثاني الذي ذكره المعلمي بعيد جداً، وإن كان رجّح الأول.
والعجيب أنه أشار إلى ترجمة «بشير بن محرز» ويحتمل أنه والد رباح! مع أنه جزم بأن ذاك هو «بشير بن مُحرّر» برائين مهملتين لا بالزاي!!
فقد أثبت ذلك في الترجمة «بشير بن محرر»، ثم قال في الحاشية: "وقع في الأصلين «محرز»، وعلى الكلمة في كوحك [كذا] ومحاولة إصلاح، والصواب «محرر» كما ضبطه عبدالغني في المؤتلف ص 119، وغيره".
وقال ابن حبان في «الثقات» (8/ 242): "رَبَاح بن بشير، وَقيل: بشر. يروي عَن يزِيد بن أبي سعيد، روى عَنهُ ابن أبي فديك".
قلت: لا يُعرف رباح بن بشير بن محرز هذا إلا في رواية ابن أبي فديك، فهو مجهول، وإنما ذكره ابن حبان في «ثقاته» على قاعدته في ذكر من لم يجد فيه جرحاً!
وأما يزيد بن أبي سعيد الراوي عن عمر بن عبدالعزيز:
فقال البخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 339): "يزيد بن أَبِي سَعِيد: سَمِعَ عُمَر بن عَبْدالعزيز بالشام: إذا وردت المدينة فأقرئ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السلام. قَالَهُ إِسْحَاق عَنِ ابنِ أَبِي فديك عَنْ رباح".
قلت: هنا لا يثبت البخاري سماع من عمر بن عبدالعزيز، وإنما هو ينقل ما جاء في هذه الرواية، ولهذا قال بعده: قاله إسحاق ... وهذه طريقته في اقتصاص جزء من الإسناد ليترجم به، ثم يذكر من رواه.
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 270): "يزيد بن أبي سعيد: سمع عمر بن عبدالعزيز بالشام يقول: إذا قدمت المدينة فاقرئ النبي صلى الله عليه وسلم مني السلام.
روى عنه ابن أبي فديك عن رباح عنه. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: لم يخرج أبو حاتم عن كلام الإمام البخاري كعادته في غالب كلامه.
وقال ابن حبان في «الثقات» (9/ 272): "يزِيد بن أبي سعيد المهرِي من أهل مصر. يَرْوِي عَن عمر بن عبدالعَزِيز. روى عَنهُ رَبَاح بن بشير بن مُحرز".
قلت: لم يذكر البخاري ولا أبو حاتم أنه مصري! ولعل ابن حبان أخذ ذلك من ابن يونس!
فقد ترجم ابن عساكر ليزيد في «تاريخه» (65/ 205) ثم نقل قول البخاري وغيره، ثم ساق من طريق أبي عبدالله بن منده، قال: أخبرنا أبو سعيد بن يونس قال: "يزيد بن أبي سعيد المهري، يروي عن أبيه. روى عنه يزيد بن أبي حبيب".
فعدهما ابن عساكر واحداً، فقال: "يزيد بن أبي سعيد مولى المهري المديني: وفد على عمر بن عبدالعزيز وحكى عنه، وروى عن أبيه، روى عنه رباح بن بشير بن محرز، ويزيد بن أبي حبيب".
وعلى هذا مشى من بعده.
فذكر المزي في «تهذيب الكمال» (32/ 141): "يزيد بن أَبي سَعِيد المدني، مولى المهري. رَوَى عَن: عُمَر بن عبدالعزيز، وأبيه أَبِي سَعِيد مولى المهري (م د). رَوَى عَنه: رباح بن بشير بن محرز، ويزيد بن أَبي حبيب (م د). ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب «الثقات». روى له مسلم، وأبو داود حديثاً واحداً".
وقال في ترجمة أبيه (33/ 359): "رَوَى عَنه: ابنه أَبُو السميط سَعِيد بن أَبي سَعِيد مولى المهري ... وابنه يَزِيدَ بنِ أَبي سَعِيد مَوْلَى المهري (م د) ".
وقال الذهبي في «تاريخه» (2/ 1198): "أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى المَهْرِيِّ: مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ... وَعَنْهُ: ابْنَاهُ سَعِيدٌ وَيَزِيدُ، وسَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، ويَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَيَحْيَى بْنُ أبي إسحاق الحضرمي".
قلت: حديث يزيد رواه مسلم في «صحيحه» (3/ 1507) (1896) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى المَهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى بَنِي لَحْيَانَ: «لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ»، ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: «أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الخَارِجِ».