وكذا رواه أحمد وابن حبان والحاكم - وأخطأ في استدراكه على مسلم – وغيرهم.
والحديث معروف أيضاً من حديث يَحْيَى بن أَبِي كَثِيرٍ، عن أَبي سَعِيدٍ، مَوْلَى المَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وقد أخرجه مسلم قبل حديث يزيد.
قلت: أخشى أن يكون «يزيد» هذا هو نفسه «سعيد» تحرّف في الأسانيد!!! فرسمهما متقارب جدا.
وسعيد هذا مشهور ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما.
قال ابن حبان في «الثقات» (6/ 363): "سعيد بن أَبِي سَعِيد مولى الْمهرِي كنيته أَبُو السميط، يروي عَن أَبِيه وَإِسْحَاق مولى زَائِدَة. روى عَنهُ: أُسَامَة بن زيد، وحرملة بن عمرَان، وَلَيْسَ هَذَا بِسَعِيد بن أبي سعيد المَقْبُري ذَاك أدخلْنَاهُ فِي التَّابِعين وَهَذَا فِي أَتبَاع التَّابِعين".
فإن صحّ أن «يزيد بن أبي سعيد» هو «سعيد بن أبي سعيد» فيكون الذي يروي عنه رباح آخر.
وعلى فرض أنه «يزيد» غير «سعيد»، فلم يذكر أهل العلم أن هذا الذي يروي عنه رباح هو ذاك المصري، فالذي يترجّح لي أنهم اثنان على كل الأحوال.
ويكون هذا يروي عنه رباح بن بشير مجهول! والله أعلم.
وأما ما رُوي عن أبي الزّاهرية - وهو من التابعين-:
فقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب «المنامات» (ص: 87) (160) قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ: حدثني أَبُو اليَمَانِ - هو: الحكم بن نافع الحمصي -، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو - هو السكسكي -، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قال: عَادَ عَبْدُالْأَعْلَى ابنَ عَدِيِّ بنِ أَبِي بِلَالٍ الخُزَاعِيَّ فَقَال لَهُ عَبْدُالْأَعْلَى: أَقْرِئْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي السَّلَامَ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْقَانِيَ فَتُعْلِمَنِي ذَلِكَ. وكَانَتْ أُمُّ عَبْدِاللَّهِ أُخْتُ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ تَحْتَ ابنِ أَبِي بِلَالٍ فَرَأَتْهُ فِي مَنَامِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ: "إِنَّ ابْنَتِي بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَاحَقَتْنِي فَهَلْ تَعْرِفِينَ عَبْدَالْأَعْلَى وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَى القَضَاءِ، فَقَالَتْ لا، قالَ: فَسَلِي عَنْهُ ثُمَّ أَخْبِرِيهِ أَنِّي قَدْ أَقْرَأْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ السَّلَامَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَأَخْبَرَتْ أَخَاهَا أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ بِذَلِكَ، فَأَبْلَغَهُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا عَبْدُالْأَعْلَى حَتَّى سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهَا فَبَكَى".
قلت: أبو الزاهرية حُدير بن كُريب، ورواية صفوان بن عمرو عنه نادرة جداً!!
ولو صح فهذا منام لا تُبنى عليه الأحكام والأفعال!
وكذلك ليس فيه ما نحن بصدده من تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم عند زيارة مسجده والمرور بقبره، وهذا من جنس الأثر الأول عن جابر بن عبدالله.
فلم يصح أيّ أثر في جواز تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم السلام عند زيارة مسجده والمرور بقبره الشريف، وهي بدعة!!!
وقول النووي في كتاب «الإيضاح في مناسك الحج والعمرة» (ص:453)، وفي «المجموع شرح المهذب» (8/ 274): "إنْ كانَ قَدْ أَوْصَاهُ أَحَدٌ بِالسَّلاَم عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلْيقُلْ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يا رسولَ الله مِنْ فُلاَن ابنِ فُلاَن، أَوْ فُلاَنُ ابنُ فُلاَنٍ يُسَلّمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ العِبَارَاتِ"!
وقول الموصلي في «الاختيار لتعليل المختار» (1/ 176): "وَيُبَلِّغُهُ سَلَامَ مَنْ أَوْصَاهُ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، يَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى رَبِّكِ فَاشْفَعْ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ مَا شَاءَ"!