تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكره الذهبي في كتابه «من تكلم فيه وهو موثق» ونقل قول أبي زرعة فيه: "ضعيف"، ثم قال: "خرج له مسلم مستشهداً به".

وفي «تهذيب ابن حجر»: "ووقع في سند أثر ذكره البخاري في المزارعة عن عبدالرحمن بن الأسود".

قلت: هو صالح الحديث يُكتب حديثه للاعتبار، فلا يقبل حديثه المرفوع إلا إذا تُوبع عليه، وحديثه قليل جداً، ويُستشهد بما يرويه من الموقوفات.

فالخلاف بين راويين فيهما كلام!

فإما أن نضعّف كلا الروايتين! وإما أن نرجّح بينهما!

والذي يترجح لي رواية بكير بن عامر عن عبدالرحمن الموقوفة؛ لأن وقفه لها يدلّ على ضبطه، ولا تقبل رواية العلاء؛ لأن الأثر لا يُعرف عن الأسود بن يزيد والد عبدالرحمن، ولا عن عائشة - رضي الله عنها -.

وقد تُوبع بكير بن عامر عليه، تابعه مُحارب بن دِثار فوقفه على عبدالرحمن.

رواه عبدالله بن أحمد في زياداته على كتاب «الزهد» (2100) عن أَحْمَد بن إِبْرَاهِيمَ، عن أبي أحمد الزبيريّ مُحَمَّد بن عَبْدِاللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُحَارِبِ بنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ العِشَاءِ كُنَّ كَمِثْلِهِنَّ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ». قُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قالَ: "إِنْ كُنَّ كَذَا وإِلَّا فَهُنَّ صَوَالِحُ".

فالأثر من قول عبدالرحمن بن الأسود، ولا يصح عن عائشة.

وقد جزم المروزي بوقف هذا على مجاهد وعبدالرحمن بن الأسود وعلقمة والأسود.

قال في «مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر» (ص: 92): "وعَنْ عَلْقَمَةَ، والْأَسْوَدِ، ومُجَاهِدٍ، وعَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ الْأَسْوَدِ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ العِشَاءِ كُنَّ كَمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ أَوْ يَعْدِلْنَ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ أَوْ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ».

قلت: وهذا يدلّ على أنه مشهور من أقوال التابعين لا عن الصحابة، وخاصة في الكوفة.

وأما أثر ابن مسعود:

فرواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (2/ 127) (7275) عن وكيع، عن عبدالجبار بن عباس، عن قيس بن وهب، عن مرة، عن عبدالله، قال: «من صلى أربعاً بعد العشاء لا يفصل بينهن بتسليم، عدلن بمثلهن من ليلة القدر».

قلت: هذا إسناد ضعيف! لا أعلم يرويهِ عَن قيس بن وهب غير عبدالجبار هذا، ولَيْسَ بِذَاكَ! وقد وثقه بعضهم، وضعفه آخرون، بل واتّهم.

قال ابن معين وأحمد وأبو داود: "ليس بِهِ بأس".

وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبدالجبار بن العباس الشبامي؟ فقال: "ثقة"، قلت: لا بأس به؟ قال: "ثقة".

وقال البزار: "أحاديثه مستقيمة إن شاء الله تعالى".

وقال العجلي: "صويلح، لا بأس به".

وقال أَبُو نعيم الملائي: "لم يكن بالكوفة أكذب مِنْهُ".

وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم عنه، وبلغني بعدُ أنه كان يرميه.

وقال ابن حبان: "كانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات، وكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع. وَكَانَ أَبُو نعيم يَقُول: لم يكن بِالكُوفَةِ أكذب من عبدالجَبَّار بن العَبَّاس وأبي إِسْرَائِيل الملَائي".

وقال العقيلي: "لا يُتابَع عَلَى حديثه. يُفرْط فِي التشيُّع".

وقال ابن عدي بعد أن ذكر له بعض المنكرات: "ولعبدالجبار هذا غير مَا ذَكَرْتُ، وعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ مما لا يُتَابَعُ عَليه".

قلت: مثله لا يُحتج بما انفرد به.

وفي «قوت القلوب» (1/ 61) لأبي طالب المكيّ: "وقال مجاهد: قال عبداللَّه بن [عمرو]: من صلّى أربعاً بعد العشاء كن كعدلهن من ليلة القدر، وقال حصين: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: كان عبداللَّه بن مسعود يكره أن تتبع كل صلاة بمثلها، وكانوا يصلون العشاء، ثم يصلون ركعتين، ثم أربعاً، فمن بدا له أن يوتر أوتر ومن أراد أن ينام نام".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٩٨