ورواية بكير بن عامر عن عبدالرحمن بن الأسود أيضاً قليلة جداً، وغالبها موقوفة عليه.
رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (2/ 127) (7279) عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين، عن بكير بن عامر، عن عبدالرحمن بن الأسود، قال: «من صلى أربع ركعات بعد العشاء الآخرة، عدلن بمثلهن من ليلة القدر».
والحاصل أن هذا الأثر رواه عن عبدالرحمن بن الأسود: العلاء بن المسيب وبُكير بن عامر، فوقفه بكير على عبدالرحمن، وزاد عليه العلاء: "عن أبيه عن عائشة"!
وكلاهما ممن اختلف فيه أهل النقد بين مُوثّق ومُضعّف!
أما العلاء بن المسيب:
فقال عنه ابن معين: "ثقة مأمون".
وقال أبو حاتم: "صالح الحديث".
وقال ابن عمّار: "ثقة يحتج بحديثه".
وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال العجلي: "ثقة، وأبوه من خيار التابعين".
وقال يعقوب بن سفيان: "كوفي ثقة".
وقال ابن سعد: "كان ثقة".
وقال الحاكم: "له أوهام في الإسناد والمتن".
وقال الأزدي: "في بعض حديثه نظر".
وتعقّبه النباتي العشّاب بأنه كان يجب أن يذكر ما فيه النظر!
وذكره الذهبي في «المغني في الضعفاء» وقال: "صَدُوق مَشْهُور. أخْبرت عَن بعض الحفاظ أَنه يهم كثيرا، وما أعلم هذا! وحَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ. قال الأَزْدِيّ: فِي بعض حَدِيثه نظر".
وذكره أيضاً في «الميزان» وقال: "صدوق، ثقة، مشهور. وقال بعض العلماء: كان يَهم كثيرا. وهذا قول لا يعبأ به، فإن يحيى قال: ثقة مأمون".
قلت: هو صدوق، قليل الرواية، وغالب حديثه غير مرفوع. وخرّج له البخاري حديثين عن أبيه، وخرّج له مسلم حديثين: أحدهما في المتابعات، والآخر استنكر فيه على غيره!
وهو يصلح في المتابعات والشواهد ولا يُحتج بما انفرد به إلا بقرينة تدلّ على ضبطه لحديثه.
وأما بُكير بن عامر:
فقد اختلفوا فيه أيضاً، والأكثر على تضعيفه.
قال عبدالله بن أحمد الدورقي، عن يَحْيَى بن مَعِين: "ضعيف. تركه حفص بن غياث".
وقال عباس الدوري: سَمِعْتُ يَحْيى يَقُولُ: قيل ليحيى بن سَعِيد: ما تقول فِي بُكَير بن عامر؟ فقالَ: "كَانَ حفص بن غياث تركه، وحسبه إذا تركه حفص".
قَال يَحْيى: "كَانَ حفص يروي عَن كل أحد".
وقال العباس الدوري: سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يَقُولُ: "بُكَير بن عامر: ضعيف".
وقال معاوية بن صَالِح عَنْ يحيى بن مَعِين: "ليس بشيءٍ".
وقال عَبداللَّهِ بن أَحْمَد: سألت أَبِي عَن بُكَير بن عامر؟ فقالَ: "لَيْسَ بالقوي فِي الحَدِيث".
وذكر عَبدالمَلِكِ الميموني عَنْ عَبداللَّهِ بن أحمد، عن أبيه قال: بُكَير بن عامر: صَالِح الحَدِيث، لَيْسَ به بأس".
وقَال عَمْرو بن علي الفلاس: "ما سمعت يَحْيَى ولا عَبْدالرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عنه بشيءٍ قط".
وَقَال أَبُو زُرْعَة: "ليس بقوي".
وقال النَّسَائي: "ضعيف". وقَال في موضع آخر: "ليس بثقة".
وقال ابن سعد: "وكان ثقة إن شاء الله".
وقال الآجري: سألت أبا داود عنه؟ فقال: "ليس بالمتروك".
وخرّج الحاكم حديثه في «صحيحه»، وقال: "وبكير بن عامر هذا ثقة".
وفي كتاب أبي محمد بن الجارود: "ضعيف".
وقال ابن عدي: "اضطرب فيه قول أحمد بن حنبل".
وقال أبو الحسن العجلي: "لا بأس به"، وفي موضع آخر: "كوفي يكتب حديثه".
وذكره أبو القاسم البلخي، وأبو العرب والعقيلي في «جملة الضعفاء».
وذكره أبو حاتم البستي في «جملة الثقات».
وقال الساجي: "ضعيف الحديث".
وذكره أبو حفص ابن شاهين في كتاب «الثقات».
وزعم اللالكائي، والإقليشي في كتاب «الانفراد»، والحبّال والصريفيني: أن مسلماً خرج حديثه في «صحيحه» من غير تقييد، وأما الحاكم فإنه قال: ذكره مسلم مستشهدا به في حديث الشعبي، ولم ينبه المزي على شيء من ذاك. [إكمال تهذيب الكمال (3/ 29)].
وقال ابن عدي: "وبُكَيْرُ بنُ عَامِرٍ هَذَا لَيْسَ بِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ، وَرِوَايَاتُهُ قَلِيلَةٌ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَتْنًا مُنْكَرًا، وَهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حديثه".