أما المدرسة السنية الرابعة التى لا تزال لها مكانتها إلى اليوم فقد / أسسها أحمد بن حنبل (المتوفى 241هـ / 855م) الذى استمد كل أحكامه من الكتاب والسنة ولم يأخذ من «الرأى» إلا ما ألجأته إليه الضرورة.
أفقه الحنفية
1 - أبو حنيفة
هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى (1)، ولد حوالى سنة 80هـ / 699م بالكوفة، وكان جده زوطى قد جلب من فارس إلى الكوفة عبدا واعتقه سيده وكان من قبيلة تيم الله، أما والده ثابت فقد ولد حرا فى هذه القبيلة. ولقد وفّق أبو حنيفة إلى سماع عدد كبير من كبار التابعين بالكوفة والتعليم منهم. ومن المرجح أنه رأى بعض الصحابة ولكنه لم يرو عنهم. ومن شيوخه أبو عمرو الشّعبى (المتوفى 104هـ / 722م)، وعطاء بن أبى رياح (المتوفى 114هـ / 732م)، وحمّاد بن أبى سليمان (المتوفى 120هـ / 737م) ويقال إن حمادا أثر فى ثقافته الفقهية تأثيرا قويا، ظل يسمع منه نحو ثمانية عشر عاما. ويروى عنه أنه تولى حلقة الدرس أثناء سفر شيخه حماد إلى البصرة. وبعد عودة حماد من سفره أعلن خطأ عشرين إجابة من إجابات أبى حنيفة الستين على أسئلة وجهت إليه. ولذلك قرر أبو حنيفة أن يحضر دروس حماد فقط (36) ولم يحاضر إلا بعد موت شيخه. حضر حلقته كل من أبى يوسف (المتوفى 182هـ / 798م)، وزفر بن الهذيل (المتوفى 158هـ / 774م)، ومحمد بن الحسن الشيبانى (189هـ / 805م). ويقال إنه كان يميل فى آرائه العقيدية إلى المرجئة، وكان يكسب قوت يومه من التجارة، ويقال إن الخلفاء الأمويين المتأخرين والخليفة المنصور من العباسيين كانوا يجبرونه على تولى منصب القضاء، ولكنه كان يرفض فى كل مرة، وسجن بسبب ذلك ببغداد، وتوفى هناك سنة 150هـ / 767م).
(1) كذا فى الفهرست لابن النديم، وفى تذكرة الحفاظ: زوطا.
(36) انظر: تاريخ بغداد للخطيب 13/ 333.