تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أيها الإخوة ، زرت أحد علماء مدينة في الشمال ، والله ما رأيت ملكاً في ملكه أكبر شأناً هكذا ! الإنسان إذا أمضى حياته في طاعة الله ، إذا مضى حياته في الدعوة إلى الله ، إذا أمضى حياته في التقرّب إلى الله فهذا له معاملة خاصة ، وله شأن كبير ، في السابعة والتسعين من علماء دمشق العِظام رحمه الله ، قامة منتصبة وبصر حاد ، وسمع مرهف ، وأسنان كاملة في فمه ، سُئل : ما هذا الصحة يا سيدي التي حباك الله بها ؟ قال : يا بني حفظناها في الصغر ، فحفظها الله علينا في الكبر ، من عاش تقيّاً عاش قوياً ‍.

لك استثناءات للصحة ، لك استثناءات في السمعة ، لك استثناءات في الرزق ، لك الاستثناءات في الحياة الاجتماعية ، محبوب ، لأن الله قال :

(سورة آل عمران)

لنت لهم فالتف الناس حولك .

(سورة آل عمران)

تتصل بالله فيمتلئ قلبك رحمة ، فتكون ليّناً للناس ، فيلتفون حولك ، وينقطع المرء عن الله ، فيمتلئ قلبه قسوة ، فينعكس غلظاً ، فينفض الناس من حولك ، هذا قانون ! معادلة رياضية مائة بالمائة ، فأنا أريد كما يقال أحياناً التطبيق العملي ، أنا ما علاقتي بهذه الآية ؟

أنا ما علاقتي بهذه الآية ؟ لي علاقة متينة جداً ! أنا حينما أخالف المجموع العام .

(سورة الأنعام)

الناس أين يسهرون ؟ في لقاءاتهم ماذا يتكلمون ؟ في ولائمهم كيف يأكلون ؟ نساء ورجال ، واختلاط ، ومزاح لا يرضي الله ، ونظرات خبيثة ، وتعليقات لاذعة ، ومال يكسبونه بالحرام ، وعلاقات كلها آثام ، فإذا كنت مع المجموع فتحمل ما يتحمله المجموع ، أما إذا خفت ، واطمأن الناس ، إذا أطعت ، وعصى الناس ، إذا صليت بالليل ، والناس نيام ، إذا غضضت بصرك عن الحرام ، والناس يفتحون عيونهم هكذا ، إذا ضبطت لسانك ، والناس يتكلمون ، إذا ضبطت جوارحك ، والناس يسقطون ، مقابل ذلك لك معاملة متميزة ، لك كرامة عند الله ، لك استثناء لك تكريم ، لك عطاء ، لك اصطفاء ، إن شئت أن تسميه اصطفاء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٧٢