أيها الإخوة ... أرسل النبي عليه الصلاة والسلام سيدنا عبد الله بن رواحة ليقدِّر تمر خَيْبَرَ، حيث كان هناك اتفاقٌ بين النبي عليه الصلاة والسلام ويهود خيبر أن يأخذ نصف غلَّتهم من التمر، فكلَّف النبي الكريم عبد الله بن رواحة ليُقَدِّر التمر، أرادوا أن يرشوه ، أرادوا أن يعطوه حلياً من حليِّ نسائهم ليكون التقدير أقلَّ مما ينبغي فيربحون ، فقال هذا الصحابي الجليل قولته الرائعة : " والله لقد جئتكم من عند أحبِّ الخلق إلي .. أي من عند رسول الله .. ولأنتم أبغضُ إليَّ من القردة والخنازير ، ومع ذلك لن أحيف عليكم " ، فقال اليهود : " بمثل هذا قامت السماوات والأرض ، وبسبب هذا غلبتمونا " . دقِّقوا إذا أقمنا الحق نغلب أعداءنا .. بمثل هذا قامت السماوات والأرض ، وبمثل هذا غلبتمونا .. قال تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
( سورة المائدة : من آية " 8 " )
لا يزال ربنا عزَّ وجل يمتنُّ على بني إسرائيل ، يمتنُّ على آبائهم في عهد موسى ، وهو امتنانٌ حكميٌّ على ذرِّيتهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، لولا هذا الميثاق ، ولولا هذا التكليف ، ولا عرفتم سرَّ وجودكم ، فهذا من فضل الله عزَّ وجل .