تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انظر أعماله غير مؤتمن ؛ يحل لنفسه كل شيء ؛ تدينه مبلغاً من غير إيصال لا يعطيك شيئاً ؛ تكتب باسمه محلاً من أجل بعض الإجراءات يقول لك هذا المحل لي ، أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ، تكتب بيتاً باسمه من أجل إجراءات معينة يقول لك هذا البيت ملكي ؛ تضع عنده أمانة يقول لك ليس لك عندي شيء ؛ هذا هو غير المؤمن ؛ لو كان غير المؤمن أخلاقياً ؛ صادقاً أميناً ؛ عفيفاً لشك في الدين كله .

لكن هذه صفات المؤمنين حصراً ؛ العفة والأمانة والصدق هذه للمؤمنين وما سوى المؤمنين ، إن كانوا أذكياء يخفون في أنفسهم العيوب الكبيرة فإذا استفزوا ظهروا على حقيقتهم.

ربما تلقى رجلاً لا دين له ؛ لبقاً وناعماً ولسانه لطيف يبدو أنه متواضع ما دامت الأمور على ما يريد هذه أخلاقه المصطنعة المزيفة ، فإذا استفز بدا وحشاً كاسراً . أما المؤمن هو كما هو .

(سورة العلق )

اتبع الآن صنفاً آخر قال تعالى :

(سورة العلق )

انظر المؤمن كيف أخلاقه ، وعده صحيح ؛ عنده حياء صادق إذا وعد وفى ، وإذا ائتمن لم يخن ، إذا حدث صدق ، إذا خاصم خاصم بالحق ؛ إذا دعي إلى العفو يعفو ؛ إذا استرضي يرضى ؛ إذا طلب مالاً له طلبه بالحسنى ؛ إذا كان عليه أداه بالحسنى ؛ علاقته مع بيته مبنية على التواضع على الإحسان ؛ إذا دخل إلى بيته كان واحداً من البيت دون استعلاء ؛ إن كان له زوجة يحسن إليها له أولاد يرعاهم ؛ له جيران يحسن إليهم .

(سورة العلق )

هذا الشيء بديهي ؛ الإنسان ذو دين تراه عفيفاً ؛ صادقاً ؛ أميناً ، جاء جندي بتاج كسرى بكامله وضعه أمام عمر ، فقال سيدنا عمر : سبحان الله .

ما هذه الأمانة تاج ثمنه ملايين كله جواهر نفيسة يحمله جندي بمفرده ويأتي به من المدائن إلى المدينة ؛ لماذا لم يذهب به إلى القسطنطينية كان عاش ببحبوحة طول حياته قال له : سبحان الله ؛ فقال سيدنا علي : أعجبت من أمانته لقد عففت فعفوا ولو وقعت لوقعوا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٦٠