الحقيقة في عتاب شديد الآن تطغى ، تذكر حينما كنت طفلاً ؛ تذكر حينما كنت جنيناً ؛ تذكر حينما كنت حيواناً منوياً يسعى إلى البويضة ؛ لو لم يصل إليها لما كنت أنت بهذا الحجم الكبير .
كلا إن الإنسان ليطغى
الآن تطغى نسيت أصلك خرجت من عورة إلى عورة وخرجت من عورة ؛ من ماء مهين يستحي به صاحبه أن يُرى على ثيابه .
(سورة العلق )
أحياناً يتجبر الإنسان في بيته ؛ يهدد ؛ يتوعد ؛ يشعر الآخرين أن رزقهم في يده إن شاء قطعه عنهم ؛ يشعر الآخرين أن بيده سعادتهم وشقاءهم هذا طغيان من أنت ؟ أنت عبد فقير ، ماذا تفعل لو تجمدت نقطة دم في أحد الشرايين في الدماغ ؟ إن جاءت نحو البصر فقد البصر ونحو السمع فقد السمع ؛ نحو الحركة أصبح مشلولاً ؛ نحو الذاكرة فقد ذاكرته يد من تدخل إلى الدماغ وتحرك هذا الدم دون أن يتجمد ، كلا إن الإنسان ليطغى ؛ لو أصيب الإنسان بشلل ماذا يفعل ؟ لو فقد سمعه لو فقد بصره لو فقد عضلة المثانة التي تضبط البول كيف يكون حاله بين الناس وفي بيته ؟
الإنسان العاقل يرى أصله ويرى مصيره ؛ مصيره إلى التراب يكون إنسان ملء السمع والبصر ثوان ويصبح أثراً بعد عين صار تحت التراب انتهى وأخذت منه كل حاجاته أمواله المنقولة وغير المنقولة .
(سورة العلق )
الإنسان بحسب معرفته بالله يتواضع ؛ بحسب معرفته بالله يقف عند حدود الله ؛ سيدنا عمر كان وقافاً عند كتاب الله ؛ هذه تجوز هذه لا تجوز إني أخاف الله رب العالمين لا أفعل هذا خوفاً من الله عز وجل ولو أني أستطيع أن أفعل هذا .
مثَّل كفار قريش بالمؤمنين حينما قتلوهم أخرجوهم وعذبوهم وائتمروا على قتله وحاربوه وفعلوا المستحيل من أجل القضاء عليه فلما مكنه الله منهم وانتصر عليهم وقتل من قتل منهم ، قيل له : يا رسول الله مثل بهم قال :
لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبيا .
له حدود الإنسان لا يتجاوزها ، أرسل خادماً فغاب طويلاً فغضب الرسول الكريم قال له :