تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله سبحانه وتعالى فهذه آية واسعة جداً يدخل بها خصائص الأشياء ، الكون مؤلف من مئات العناصر كل هذه العناصر من تصميم الله سبحانه وتعالى الذرات ؛ المجرات ؛ الكائنات والأحياء ؛ النباتات ؛ الإنسان ؛ يعني ملخص الكلام أن كل خلية فيها محفظة وفيها تعليمات تزيد عن خمسة آلاف مليون معلومة ، أمر ، هذا هو الأمر الإلهي الذي علم بالقلم والثبات في الخصائص والاستمرار بها هذا ما تعنيه كلمة بالقلم .

(سورة العلق )

الإنسان له وضع خاص ؛ كل الكائنات علمها الله سبحانه وتعالى أشياء محددة بحسب وظيفتها فالطائر علمه كيف يطير بسهولة ويسر ؛ البط علمه كيف يسبح ؛ السمك علمه كيف يحيا في الماء وكيف يأكل رزقه ؛ الطفل حينما يولد علمه كيف يلتقم ثدي أمه ، لكن كل مخلوق علمه الله أشياء محددة من أعلى مستوى تمشياً مع وظيفته إلا الإنسان أعطاه إمكانية التعلم وأعطاه فكراً ، فالإنسان مثلاً له قدرة بصرية محدودة ؛ النسر يفوقه في البصر ؛ عينا الصقر تفوق الإنسان ثمانية أضعاف بدقة الرؤية ولكن الله سبحانه وتعالى خلق مع هذه العين فكراً وهذا الفكر استطاع أن يرى المجرات ، مرصد بانومار في أمريكا استطاع أن يرصد مليون مليون مجرة مع أن العين المجردة لا ترى إلا بعض الألوف من النجوم ؛ الإنسان أعطاه عيناً ومع العين فكراً ؛ بهذا الفكر وصل إلى المجرات وبهذا الفكر اخترع الميكروسكوب فرأى الجراثيم ثم اخترع الميكروسكوب الإلكتروني رأى به الأجسام مكبرة به تسعين ألف مرة لذلك رأى الإنسان بهذا المجهر العجب العجاب ، فالله سبحانه وتعالى أعطى كل حيوان قدرة على الإبصار محدودة لكنه أعطى للإنسان عيناً وفكراً ، بالفكر رأى أشياء لا يراها أي مخلوق ، الإنسان لا يطير لكنه خلق له مع هذا الجسم الذي لا يطير فكراً فركب الطائرات وطار إلى الفضاء ووصل إلى القمر ، هذه الآية :

علم الإنسان ما لم يعلم

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٥٨