لا يستقيم إيمان عبْد حتى يسْتقيم قلبه ، ولا يسْتقيم قلبه حتى يسْتقيم لِسانه فهذا الإنسان لا بد أن يكون ذاكراً لله عز وجل ، دخل على سيّدنا عمر بن عبد العزيز وَفْدُ الحِجازيين يتقدَّمُهُم غُلامٌ صغير لا تزيد سِنُّه عن أحدى عشْرة سنة فَغَضِبَ سيّدنا عمر وقال : يا غُلام اجْلِس ! ولْيَقُمْ من هو أكبر منك سِناًّ ، فقال هذا الغُلام الصغير : أصلح الله الأمير ، المرءُ بِأصْغَرَيْهِ قلبه ولسانه فإذا وَهَبَ الله العبد لِساناً لافِظاً ، وقلباً حافِظاً فقد اسْتَحَقّ الكلام ! ولو أنَّ الأمر كما تقول لكان من هو أحقّ منك في المجْلس ، أمرني ربي بِتِسْعٍ : خشْيَة الله في السرّ والعلانية ، وكلمة العدْل في الغضب والرِّضا والقصْد في الفقر والغِنى ، وأن أصِلَ من قطَعَني ، وأعْفُوَ عمن ظَلَمَني وأُعْطِيَ من حَرَمَني موطِنُ الشاهد ؛ وأن يكون صَمْتي فِكْراً ، ونُطْقي ذِكْراً ، ونظري عِبْرَةً ما ذكرني عبدي في ملأ إلا ذكرته في ملأ خير منه ، فإذا أعْطاك الله إمْكانيات التذكير بالله عز وجل فهذا فضْلٌ من الله عليك كبير ، إذا أراد ربُّك إظْهار فضْلِهِ عليك ، خلق الفضْل ونسَبَهُ إليك ، والإنسان لا ينسى أهله وزوجته وأولاده وجيرانه وزملاءه وعلى من يُصادف ؛ فَذَكِّرْ إن نفعت الذكرى ، فذَكِّر حيث نفعت الذكرى ، أي في الوقت المناسب وفي القلب المناسب وبالكلام المُناسب ، قال تعالى :
[ الشرح : الآية 7-8 ]
وذَكِّر إذْ نفعت الذكرى فالذِّكْرى تنْفع دائِماً ، وذَكِّر بمعنى قد فقد تنْفع الذِّكْرى ، العوام يقولون كلمة : اضرب هذه الطينة بهذا الحائط ! إذا لم تُلصق تكون عبرة ، فَهَمُّ المؤمن أن يدْعوَ إلى الله عز وجل قال تعالى :
[ يوسف : الآية 108 ]
ثمَّ قال تعالى :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى(10)وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى(11)
[ الأعلى : الآية 10-11 ]